موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

الـبـرلـمـان... بـيـت الـشـعـب

هناك في المغرب من يخلط بين الديمقراطية والبرلمان ويعتبر أن البرلمان هو تعبير عملي عن الديمقراطية باعتبار أن البرلمان قد جاء نتيجة انتخابات ديمقراطية حرة ولم يأت بالتعيين أو الفرض وبالتالي فإنه يمثل الشعب.. إن ذلك سيكون صحيحا حين يكون البرلمان ممثلا حقيقيا للجماهير التي انتخبته ووثقت به ووفيا لها ولآمالها وطموحاتها.. إن البرلمان الذي هو السلطة التشريعية ليس مجرد مؤسسة دستورية يجتمع فيها البرلمانيون (النواب) لمناقشة القوانين وإصدارها.. إنه بيت الشعب.. ولهذا فإن القوانين التي لا تأخذ طريقها إلى التطبيق الفعلي ولا تعود بالفائدة على الشعب فإنها ستصبح مجرد كلمات لا معنى لها ولا حياة فيها.. لان القوانين التي يشرعها المشرعون يجب أن تتحول الى أفعال وأعمال يستفيد منها المهمشون والمظلومون والفقراء والمتعبون. وإذا لم تتكفل بتوفير لقمة العيش لهم ولاتحفظ لهم كرامتهم وحقوقهم فإنها ستكون عند ذاك عبئا ثقيلا عليهم وعلى الدولة والمجتمع..

على الجانب الآخر إن البرلماني (النائب) على افتراض أنه قد حصل على عضويته بطريقة شرعية لا غبار عليها سيكون فاقدا لشرعيته فيما لو تخلى عن الأفكار والمبادئ والبرامج والوعود والعهود التي طرحها على الجماهير التي أطلقها أيام كان مرشحاً قبل الانتخابات أو لم يستطع الإيفاء بما ألزم نفسه فيه أو تخلى عن خدمة الشعب بأية صورة من الصور وأصبح مجرد عضو أو رقم لا تأثير له.. وكأنه صدى لصوت غيره من النواب أو الكتل أو الأحزاب وليس ممثلا للشعب وخادما له ومنفذا لإرادته.

إن البرلماني (النائب) الذي لا يقوم بواجبه الذي انتخب من أجل أن يؤديه وهو الدفاع عن حقوق الفقراء والمستضعفين ولا يعمل من أجل أن تنال الطبقات المسحوقة حقوقها ليس برلمانيا ديمقراطيا وإن كان منتخبا، لأن الجماهير التي انتخبته لم تنتخبهلذاته أو لسواد عينيه أو من أجل أن يتمتع بالحياة السعيدة فيما هي تعاني وتكافح.. إذا فسد ذلك البرلماني وامتدت يده إلى المال العام وساعد على انتشار الفساد وسكت عنه أو شارك فيه بأية صورة من الصور فإنه قد تحول من برلماني منتخب إلى سارق يستغل صفته البرلمانية للحصول بدون وجه حق على ما لا يستحق من أموال ونفوذ..

إن على البرلمانيين (النواب) أن يعرفوا ـ وهم يعرفون بالتأكيد ـ أن الشعب لا يمكن ترويضه أو خداعه أو استغفاله أو السيطرة عليه عن طريق إلهائه بالوعود البراقة والشعارات الفارغة والآمال المزيفة وتغذية عواطفه السياسية.. إنه شعب حساس مؤمن بنفسه يتمتع بالقوة والقدرة والإرادة.. يستطيع أن يهزم ويقصي من يشاء من النواب في أية انتخابات مقبلة إذا أراد ذلك أو إذا لم يرض عن سير العملية السياسية في البرلمان أو الحكومة..

إن الشعب قد يمنح هذا البرلماني أو ذاك السياسي بعضا من التأييد لاختبار نواياه وحقيقته وقدرته على العمل من أجله، ولكنه سرعان ما يتخلى عنه ويسحب ثقته منه حينما يكتشف أنه ليس جديرا بالمسؤولية وفشل في مهمته، بل واستفاد من موقعه وأثرى على حسابه، وبالتالي فإنه لا يستحق أن يمنحه تأييده وعطفه..

خلاصة القول.. إن هدف الديمقراطية بمعناها العام هو الارتقاء بمستوى الشعب ماديا ومعنويا وإلغاء الفوارق مهما كان لونها وحجمها بين الطبقات، وتمكينه من أن يعيش حرا محتفظا بكرامته بعيدا عن الاستغلال والاستبداد والظلم.

            بقلم: أحمد الموتشو

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع