موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

الــكــرامــة حــق لــكــل إنــســان ولا يــجــوز الــمــســاس بــهــا

 

قراءة سريعة في الدستور المغربي الجديد، الذي حظي في الاستفتاء عليه، بموافقة ودعم شعبي كبير، وفي ضوء قراءة الواقع، تبين أن التحديات في المغرب كثيرة، ويمكن إجمالها في ضرورة الحفاظ على مغرب موحد، وتكامله مع الأمة العربية وانتماءاته الإسلامية وامتداداته في القارة الإفريقية، وصيانته للوحدة الوطنية على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص، وأن يقوم النظام السياسي فعلا على أساس التعددية السياسية والحزبية والفصل بين السلطات والتوازن بينها، واحترام حقوق الانسان وحرياته..

الالتزامات التي في الدستور المغربي على الدولة كثيرة، وأهمها تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين بدون تمييز. ولكي تفي الدولة بتلك الالتزامات العديدة، ينبغي أن تكون هناك هيكلة جديدة تقضي تماما على البيروقراطية التي تعوق أي خطط وأي تقدم.

 كما أننا بحاجة الى ثقافة جديدة تعين على الوفاء بتلك الالتزامات العديدة.

يرى بعض الغربيين أن تقدم الأمم يقاس بخمسة أمور : أولها العلم وتطوير العلم والحرص على العلماء ودعم التعليم واحترام المعلم.

وثانيها، الاكتفاء الذاتي في الزراعة والتصنيع والحرص على الاستقلال. وثالثها، أن يكون تمييز الناس وفق قدراتهم وعلمهم. ورابع تلك الأمور، الانفتاح على العالم الخارجى والتفاعل مع الآخرين. أما الخامسة والأخيرة فهي الحفاظ على القيم الأخلاقية ومنها الوفاء بالعهود والوعود، واحترام الآخرين وتوفير الأمن والاستقرار.

هذه الأمور الخمسة، تجمع بين التقدم المادي الملموس، والتحلي بالقيم الأخلاقية. وإذا كان هذا هو ما يراه الغربيون فما بالك بما يجب أن نراه نحن..؟

في دستورنا الجديد، نقرأ على أن >التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المغربية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله وتوفيره، وفقا لمعايير الجودة العالمية.

وهذا ما يدفع للقول بأن النصوص الدستورية إن لم تجد من يحرص على تطبيقها ونقلها الى حيز التنفيذ والتطبيق، تظل نصوصا جميلة ولكنها نظرية، ولن تكون لها قيمة في حياة الوطن والمواطنين إلا عند التطبيق الواعي.

صحيح أن التعليم وتطويره أساس مهم جدا، وكذلك الصحة، ولكن تظل الأسرة والسعي الى تماسكها، هي الأساس المتين الذي يقوم عليه البناء والتماسك المجتمعي.

نقرأ بين الحين والآخر مفردات صغيرة الحجم كبيرة المعنى وغزيرة في القيم، وتقول : «يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعي، وتلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين». ما أجمل المجتمع إذا قام على التضامن الاجتماعي، وما أجمل الوطن إذا التزمت الدولة بتحقيق العدالة، وهذا طبعا مطلب التحدي، التكافل الاجتماعي يحل العديد من التحديات والضغائن والكراهية.

أما باب الحقوق والحريات والواجبات العامة الذي ينص على أن الكرامة حق لكل إنسان ولا يجوز المساس بها، وأن الفساد بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم، وأن التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون، وأن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر.. كل الذي أوضحه الدستور المغربي، ويتعلق بالدولة ومقوماتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وما يدخل في إطار العيش والحريات والعدالة الاجتماعية والكرامة، يحتاج الى بيئة جديدة وثقافة جديدة لا يمكن أن يتم ذلك بدون تطوير البيئة الملائمة والثقافة التي تقبل هذا التطبيق.

نستطيع في ختام هذا المقال أن نجدد القول بأن كل مسؤول في مغربنا العزيز يقع عليه هذا العبء الكبير كل حسب موقعه.

 

 

بقلم: أحمد الموتشو

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع