موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

هـنـيـئـا للـعـزوف بـالـمـرتـبـة الأولـى

الحكومة الحالية لم تقم طيلة الخمس سنوات من تواجدها بأي تدابير لوقف نزيف العزوف السياسي.

حزب العدالة والتنمية اكتفى بأصوات مناضليه وتابعيه وزبائن فكره ومشروعه الذي يخلط الدين بالسياسة وغيب البرامج والتخطيطات والأفكار.

نجح حزب العدالة والتنمية في تقوية جمعيات المجتمع المدني التابعة لحزبه طيلة خمس سنوات ظلت تعمل بتمويل من الجماعات المحلية سواء التي يسيرها الحزب أو تتعاطف معه لأنه مضطهد من طرف العفاريت والتماسيح و«المتحكمين».

استفاد «البيجيدي» كما استفاد «البام» كذلك من العزوف القوي للناخبين الذين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، وكانت النسبة حوالي26%  لأن الأغلبية الساحقة من الشعب قالت مرة أخرى كلمتها إنها لا تثق في ديمقراطية حكومة >الملتحين< المتسابقين على أكبر عدد من الكراسي. البرلمانيون المتمتعون بعدد من الامتيازات كان الأجدر بهم أن يتنازلوا عليها لكسب شيء من المصداقية والتقدير والاحترام خصوصا وأنهم لا يهتمون بتطلعات الطبقات الشعبية وانتظاراتها واحتياجاتها، وقد أشار الملك إلى ذلك بإسهاب في الخطاب الذي افتتح به البرلمان الجديد.

أما «البام» فقد صوت عليه الأعيان ورجال الأعمال أصحاب الأموال والمصالح والانتهازيون وكل الذين أغرتهم الوعود أو خافوا من التهديدات أو تلقوا علاوات للتصويت على الجرار الذي جرف كل شيء له علاقة بالأخلاق والكرامة والمبادئ والقيم.

 لا يمكننا أن نقول بأن المغرب أصبح يتقن تدبير المسلسل الانتخابي كما يزعم بعض المحللين، ولا أن نهنئ وزارة الداخلية على حيادها ـ إسألوا المقدمين الذين كانوا يوزعون على السكان أوراق مكاتب التصويت ماذا كانوا يقولون لهم ـ من المؤسف أن يظن البعض أن تصويت7  أكتوبر دليل على رضى الناس بالسياسة الحكومية للسنوات الخمس الأخيرة، إنه أكبر تناقض نعيشه، الحكومة المنتهية ولايتها لم تتوفق في تدبير القضايا الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ولا يمكن للبلاد أن تتحمل خمس سنوات أخرى على نفس المنوال : مديونية لا تطاق، وتعليم رديء، وعدل منعدم، ورشوة منتشرة، وريع مستقر، وحكامة لا وجود لها، وأخلاق في مهب الرياح و..و..و.. ومع ذلك يحرز «البيجيدي» على الأصوات التي حصل عليها.

عن أي تحديث للدولة يتحدث البعض وعن أي تقدم ديمقراطي يتكلمون..؟ التعليمات والمصالح مازالت تتحكم، والتخطيط لرسم خارطة على المقاس ثابت، واستكمال بناء الدولة المغربية الحديثة يمكنه أن ينتظر، كما ينتظر الشعب المسكين نتائج ملموسة ومحسوسة في صالحه تخرج من كل هذا العراك الذي لا يشرف المغرب والمغاربة، ونتيجته نسبة مشاركة ضئيلة تنفي وتنزع عن الحزب الفائز الاستحقاق وحلاوة الانتصار، وعن البرلمان الشرعية وكذلك عن الحكومة المنبثقة من ذلك كله.

كاذب الحزب الذي يقول إنه يدافع عن المشروع الديمقراطي في خطوطه العامة، كلهم يدافعون عن مصالحهم الحزبية ويتقاتلون على الإحراز على أكبر عدد ممكن من المقاعد في كل المجالس المنتخبة وبشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة، الخلقية وغير الخلقية.

عن أي مجتمع حر يتحدث السيد بوعشرين، لقد أبانت الاستحقاقات الأخيرة أن جزء المجتمع عبد للأموال التي توزع عليه وجزء آخر يطأطئ الرأس أمام التعليمات التي تصله عبر المقدم والشيخ والقائد..

من جهة أخرى هناك معطى اجتماعي وسياسي جدير بالاعتبار وهو أن الخطاب المستحضر لمقومات الكفاح الوطني والحصول على الاستقلال، واستعادة السيادة الوطنية على أهمية تلك المقومات لم يعد قادرا على الإقناع، لان جيل اليوم ليس هو جيل الأمس، الخريطة البشرية للسكان تغيرت وأزيد من خمسين في المائة من المواطنين والمواطنات، بل أكثر، لم يعيشوا مرحلة الاستعمار الذي انتهى هذه ستون سنة بفضل مرحلة كفاح المومنين الوطنيين الملكيين المخلصين المقاومين، مرحلة نواخذ على المدرسة المغربية أنها لم تلقنها للأجيال الصاعدة بما تستحقه من الأهمية والرعاية والعناية والتحليل والتبسيط.

 لذلك يجب تغيير الخطاب والتجاوب مع تطلعات المواطنين والمواطنات وإقناعهم بضرورة تغيير الحاضر بمستقبل أفضل بالديمقراطية والحوار والتداول على المسؤولية والقبول بالمشاركة.

حزبنا حزب «الإصلاح والتنمية» سائر في هذا الطريق زيادة على دفاعه على الطبقات المحرومة والمظلومة والمهمشة والمقصية والفقيرة والمحتاجة، ومطالبته بتطبيق المفهوم الجديد للسلطة، غير أن السلطات لا يروقها ذلك لأننا نزعجها فقصت ريشنا في الانتخابات الأخيرة، فأين هو القضاء الذي سينتبه لدوره في حماية الاختيار الديمقراطي..؟ المشاركة في الانتخابات والذهاب إلى صناديق الاقتراع هو الخطوة الأساسية في مسيرة بناء المستقبل، على المغاربة أن يصوتوا في الانتخابات ويسهموا في رد الاعتبار للسياسة والعمل السياسي بالتصويت لصالح من يستحق تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم ورغباتهم وتدبير شؤونهم بإيمان وصدق ووطنية وإخلاص، يصوتون أحرارا بدون خضوع لتأثير المال أو السلطة أو القبيلة أو الأعيان أو سماسرة الانتخابات..

وعلى السلطات مركزيا أو في العمالات والأقاليم وخصوصا البوادي والجهات النائية والجبلية أن يمتنعوا عن التأثير بشتى الأساليب في النتائج النهائية.

أما بعض المترشحين وأحزابهم فالعدد الكبير منهم مسؤولون عن عدم تمتيعنا بتدشين مسلسل جديد للانتقال نحو الديمقراطية والقضاء على الاختلالات وتقوية دينامية الإصلاح العميق وإسعادنا باستحقاقات حرة نزيهة شفافة لا تشوبها شائبة، وهم على علم بما اقترفوه من ذنب في حق وطنهم إن كانوا يحبون هذا الوطن أكثر من مصالحهم الشخصية.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع