موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

حـل الـمـشـكـل يـوجـد فـي الـمـغـرب وقـراراتـه واخـتـيـاراتـه

 

كان خطاب الملك في القمة الخليجية صريحا للغاية، غير أنه زرع الخوف في نفوس المغاربة عندما سمعوا محمد السادس يتحدث عن مؤامرات تستهدف استقرار المغرب ووحدته ووجوده في صحرائه.

الأمين العام بان كي مون أبان طبعا عن انحيازه إلى الطرف الآخر في نزاع الصحراء، ولكن هذا ليس من شأنه إخافة المغرب وزعزعة استقراره، الإزعاج آت من تقلبات سياسات البيت الأبيض، المغرب حريص دائما على محافظته على علاقاته مع أصدقائه وحلفائه، غير أنه في الأشهر الأخيرة قرر تنويع شراكاته، وهكذا قام جلالة الملك محمد السادس بزيارة روسيا وبعد ذلك سيتوجه إلى الهند ثم الصين الشعبية بحول الله وقوته. ربما الغرب أزعجه اقتراب المغرب من هذه القارات، وحين نقول الغرب نعني أمريكا التي تسعى إلى تقسيم الشرق الأوسط وزعزعة المملكة السعودية. أمريكا حرضت بدون شك موظفيها في ديوان الأمين العام للأمم المتحدة بالنسبة لتقرير بان كيمون حول الصحراء، خصوصا وأن أمريكا لا صديق لها سوى مصالحها الخاصة، والمغرب بدوره ليس مملوكا لأحد، وهو حر لتنويع حلفائه، وقضية الصحراء قضية مصير لا هوادة فيها، أمريكا عليها أن تلزم الحياد وأن تشجع الأطراف على التوصل إلى حل دون الميول إلى الجزائر وصنيعتها (البوليزاريو) وإن كانت اهتماماتها تتعدى الصحراء بكثير.

المغرب ليس عليه أن يخاف، الدولة القوية لا تخاف.. لا أقصد بالقوة هنا قوة السلاح، بل قوة متانة الأسس التي تبنى عليها الدولة.

فحينما تكون الدولة متشبثة بالديمقراطية الحقة وبحقوق الإنسان وتحترم القانون وتساوي بين المواطنين وتعطي لكل ذي حق حقه وتضمن الحريات ولا تظلم ولا تنتهك الحرمات، تربي وتعلم وتوظف وتشغل بدون محسوبية ولا انتقائية، الجميع سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة، وتوفر العيش الكريم للجميع وتشيع ثقافة التضامن والتآزر والتعاون، العدل فيها منتشر وكرامة البشر محترمة، هاته الدولة لا يصيبها الرعب والحمى ولا يزعزعها التهديد والوعيد من أي طرف كان لأنها واثقة من نفسها سائرة على النهج القويم وفي الطريق المستقيم.

ولهذا يجب أن يكون المسؤولون والسلطويون والإداريون والمنتخبون في الصحراء وغيرها من الأقاليم مومنين وطنيين مخلصين للعرش وللمغرب وللصالح العام، يحاربون الممارسات والسلوكات التي تغذي عقلية الانفصال، وهذه الممارسات الضارة مع الأسف الشديد أصبحت لها دعاتها وأدواتها ومافياتها، تبتز الدولة، وتستنزف أموالها، وتجهض السياسات البناءة للدولة في الأقاليم الصحراوية بمناوراتها الباطنة والظاهرة ونفاقها وتملقها وافتراءاتها ومحاباتها. إن هذه الكيانات الطفيلية والجراثيم التي تعيش في ظلها والمنتفعين منها أصبحت تكون قوة ضاربة تضر وتسيء للوحدة وتحرض وتدفع الناس للانفصال، ونحن نتساءل : ماذا تنتظر الدولة لضرب أوكار التخريب ودعم الصحراويين المومنين الوطنيين المخلصين للمغرب وللعرش الوحدويين..؟

إن درجة إيماننا بعبقرية أمير المؤمنين وما يتمناه لأبناء الصحراء من رقي يوازيه الخوف الذي ينتابنا من بناء مشروع ديمقراطي من حجم الحكم الذاتي على أسس مغشوشة ومؤسسات قبلية وانتخابية يطغى على بعضها الحس العنصري القبلي وغياب الحس الوطني الصادق لدى أغلب العناصر المكونة لهذه الكيانات المصطنعة وذلك رغم توفر المنطقة على رجال ونساء وشباب أكفاء تم تهميشهم لأنهم رفضوا التلاعب بمصالح المواطنين والاستخفاف بالمصالح العليا للبلد ولأنهم وحدويون.

ومن أجل توفير حظوظ لانجاح ما نحن مقبلون عليه فنحن مطالبون بإصلاح الأرضية من كل بؤر التوتر التي تسببت في تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والأمنية في الصحراء.

وعلى أمريكا أن لا تنسى أن المغرب دولة راسخة في التاريخ لها 14 قرن، وعليها أن تمعن في التفكير قبل طعنها في الخلف.

يجب إعطاء المسؤوليات الآن للكفاءات والقدرات الصالحة المستقيمة في جميع الميادين وعلى سائر المستويات بدءا من المنتخبين. يجب أن لا نسمح بالترشيح إلا للمواطنين الوحدويين الأكفاء، نفس الأنقياء الأتقياء يجب تعيينهم كولاة وعمال وقواد وقضاة ومسؤولين.. وعلى الأحزاب السياسية أن تتحمل مسؤولياتها وتنقي صفوفها من المصلحيين والانتهازيين وتهتم أكثر فأكثر بالشأن العام وبمستقبل البلاد وبصنع ديمقراطية حقيقية مبنية على البرامج والأهداف لا على شراء الضمائر للحصول على أكبر عدد من المنتخبين.

ولا يفوتنا أن ننوه بالمجهودات التي قام بها الجميع أخيرا: الدبلوماسيون المغاربة واليهود المغاربة في أمريكا والدول الصديقة والشقيقة، فرنسا وإسبانيا ومصر والسينغال وغيرها، واللوبي الأمريكي الصديق حيث وقفوا بجانب الحق والصواب، وساندوا المغرب في محنته التي تسبب فيها الأمين العام بان كيمون منذ زيارته الأخيرة للمنطقة وتصريحاته وتصرفاته البعيدة كل البعد عن مفهوم الدبلوماسية والحياد.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع