موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

الـــغـــلـــو فـــي الـــتـــشـــاؤم

كثيرا ما نقرأ للسيد عبد الله الدامون في يومية «المساء»، فنتقاسم معه في بعض الأحيان الرأي وفي أخرى لا نتفق معه. مثل ما جاء في المقال المعنون «أمس واليوم وغدا لا فرق بين اليوسفي وبنكيران» لفاتح دجنبر 2015، أولا ليس كل البرلمانيين سواسية، وليس كلهم كراكيز في لعبة الديمقراطية المغربية. حقا إن هذه الأخيرة لها نوع خاص، أي كل المكونات الظاهرة في الغرف والمجالس المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية، ولكن الداخل الله وحده عالم به. لماذا، لأن الأساس وهو الانتخابات لم يكتب لها حتى الآن أن تكون نزيهة نقية شفافة تعبر عن الواقع الحقيقي للأحزاب السياسية إن كانت هنالك هيآت يستحق لها أن تحمل هذا النعت كما كان الأمر في عهد علال الفاسي وبلحسن الوزاني وعلي يعتة وعبد الله إبراهيم رحمهم الله وأكرم مثواهم. هناك منتخبون «وبس لا تسأل كيف وصلوا إلى المقاعد التي يحتلونها اليوم..؟

ثانيا يجب الاعتراف أنه يوجد من بين أربع مائة والثمانين أو الخمس مائة من البرلمانيين الحاليين مومنون وطنيون مخلصون للشأن العام يعملون من أجل إصلاح الأوضاع وتعديل المفاهيم بسن القوانين الملائمة ومراقبة الحكومة وتكوين لجن البحث والتقصي والتقدم باقتراحات وتخطيطات وبرامج، ولكنهم يجدون صعوبات وعراقيل، إذ يعتبر صوتهم نشازا. ولن أخالف الكاتب الدامون حينما يفضل صرف أموال الانتخابات في بناء المدارس والمستشفيات والطرق والتنقيب عن الماء وبناء دور السكن للمعوزين والاهتمام بالمعوقين.. آنذاك لم يبق من حقنا أن نقول إننا دولة ديمقراطية. على كل حال هذه ميادين لصيقة أكثر باختصاصات الجماعات المحلية البلدية والقروية. ربما كنت أفهم تشاؤم الدامون لو جاء مقاله بعد مقال الصحافي مصطفى واعراب «مغرب بسرعتين» ويكون قد اطلع عليه، يتحدث فيه كاتبه عن إحدى مدن الأطلس الكبير عثرعلى بضع كيلومترات بقربها على دوار بيوته محفورة في الجبل يعيش أهلها الفقر المدقع، لا ماء ولا حطب ولا فراش، ويتصور الزائر أنه في زمن مسافة مئات الأعوام إلى الوراء، فكيف يعيش هؤلاء في فصل الشتاء والبرد القارس..؟ بلا شك أن ذاك الدوار ينتمي إلى جماعة ترابية ما، فماذا قام أو يقوم به السيد رئيس الجماعة المنتخب والسادة المستشارون والسيد القائد والسيد العامل والسيد الوالي..؟

 أكثر من ذلك نذكر أن رئيس الدولة ملك البلاد سبق له أن زار «أنفكو» في فصل البرد وبات بها وأعطى تعليماته السامية لانجاز عدد من الاوراش والتجهيزات، ومازلنا نأمل، وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل. يا أيها المسؤولون انتبهوا إلى معاناة مواطنينا ومواطناتنا وأطفالهم في أعماق المغرب المنسي الغير النافع في قمم الجبال والمناطق النائية والصحراوية والمتاخمة مع الحدود.

حزبنا حزب الإصلاح والتنمية دأب منذ2001  إلى إثارة انتباه أصحاب القرار إلى تلك المناطق قصد إعطائها الأسبقية في برامج التنمية.

سأقول شيئا ربما يضحك، ولكن بعيدا عن الاستهزاء والسخرية، في انتظار شق المسالك والطرق وتوفير وسائل النقل زودوهم بالبغال والحمير لقطع الساعات الطوال من أجل جلب الماء من قناة الري البعيدة أو البحث عن حطب التدفئة، وزعوا عليهم أحذية سخنة تحفظهم من الثلج، لا ترام ولا قطار ولا طريق سيار ولكن الحد الأدنى لتوفير العيش الكريم.

ولكن بما أن مقال واعراب جاء بعد مقال الدامون لا أفهم تشاؤم هذا الأخير ويأسه ونظرته السوداوية للأشياء، لقد ألفنا منذ أزيد من عقدين أن الأحزاب السياسية الجادة انتهى عهدها، وأن المال حل محل الإيمان، والمصالح الخاصة حلت محل الصالح العام، والعفاف والكفاف قضى عليهما ملئ الجيوب إلا من رحم ربي. عشنا كما كتبت في بداية هذه الافتتاحية مع زعماء أجلاء سيذكرهم التاريخ، كان آخرهمالدكتور الحاج عبد الكريم الخطيب رحمه الله، الذي كان يرأس في1963  برلمانا يستحق اسم البرلمان لكن لم يكتب له أن يستمر، عشنا كذلك حكومة مهمة مع الرئيس عبد الله إبراهيم رحمه الله، وحكومة ما بعد محاولة انقلاب1971  حكومة كريم العمراني، ثم أحمد عصمان، وأخيرا حكومة المجاهد عبد الرحمن اليوسفي التي كافحت جهد المستطاع وقضى عليها العدول عن المنهجية الديمقراطية حتى لا تنهي برنامجها.

 

 

      

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع