موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

لا يستوي المعقول واللا معقول

كل التحليلات التي تستعمل العقل والمنطق لا يمكنها أن تطبق على انتخابات 4 شتنبر 2015 لأنها استحقاقات كانت فاسدة منذ بدايتها، أي تكوين اللوائح واختيار المرشحين الأحديين، الأحزاب العتيقة ـ يا حسرة ـ اشترت المرشحين الذين كانوا عادة يبحثون عن دكاكين لشراء التزكيات كما اشترت المصوتين وعمدت إلى هتك لوائح الأحزاب الأخرى بمناورات ماكيافيلية أساسها استعمال المال الحرام، وكان الاتجاه بالنسبة للمرشحين نحو من يعطي أكثر، هذا ولا نتحدث عن الذين يحرم عليهم الترشيح بقوة القانون كالمحكومين قضائيا والمسجونين وغير ذلك وتقدموا للانتخابات، والدليل على ذلك رئيس تولال، أما ويوم الاقتراع فقد شاب العملية ما شابها من خروقات، وكانت أعين السلطات لا تبصر ـ إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ـ الهاجس كان رفع نسبة المشاركة فلا تعرقلوها بتطبيق القانون، وجاءت النتيجة بأزيد من ثمانية ملايين من المصوتين 53% لا علم لنا بعدد الأصوات الملغاة ولا بنوعية المصوتين ومستواهم الثقافي ومنبعهم : البادية، الحاضرة، الرجال، النساء، الشباب، الشيوخ، الكهول، المعوقين والسالمين جسديا وعقليا، وعلى كل حال جاءت النتيجة وطبل الطبالون وبكى الباكون وانطلقت التحليلات : العدالة والتنمية يستأثر بالمدن ويترك البوادي للأصالة والمعاصرة، هزيمة قاسية للاتحاد الاشتراكي في المدن الكبرى.. وهكذا دواليك مع أن الشعب لم يصوت بأغلبية 53% في هذه الانتخابات وليست تعبيرا عن الثقة لأن 27 مليون مغربي ومغربية بقوا بعيدين عن العملية رغم المراجعات الاستثنائية لآخر لحظة المطعون فيها، ولا خروج من المجال الحضري إلى المجال القروي ولا هم يحزنون، فالمال هو المتحكم والمصالح والأعيان، ولم يكن هنالك تصويت سياسي ولا أحزاب سياسية، لأن المباراة لم تكن على البرامج والتخطيطات والأهداف والمبادىء والقيم.. والخطاب السياسي بنفسه كان في مستوى رذيل بالسب والشتم والتهديد.

كل ذلك سيبدأ يتضح مع انتخابات مجالس الجهات في انتظار أن يتضح أكثر مع انتخاب مجالس الجماعات، جبهة المعارضة : البام، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، الاتحاد الدستوري.. يخرج لها من الجنب شباط ليعلن الخروج منها كما فاجأ رئيس الحكومة بالاعلان عن خروج حزب الاستقلال من الحكومة سابقا، ولم تسلم الأغلبية من مفاجآت حيث سيصوت الأحرار على الأصالة والمعاصرة في جهة الدار البيضاء ضدا على العدالة والتنمية، ويصوت على إلياس العماري بجهة طنجة تطوان الحسيمة ولم يفز رئيس الحكومة إلا برئاسة جهتين فقط : الرباط وتافيلالت، واكتسح رفاق الباكوري خمس جهات، والحركة الشعبية جهة واحدة فاس ـ مكناس للعنصر، وجهتا سوس وكلميم للأحرار، بينما حصل الاستقلال على جهتي الداخلة والعيون.

السؤال المطروح هل هذه النتائج معقولة..؟ لا لأن الانطلاقة من أولها لم تكن معقولة، ورئيس الحكومة الذي كلفه جلالة الملك بالسهر على الانتخابات لم يقم بواجبه وعليه أن يتحمل مسؤولية كل هذا الأخطبوط. أثناء مجلس الوزراء ليوم 14 أكتوير 2014 أعطى جلالة الملك نصره الله تعليماته السامية إلى رئيس الحكومة وكلفه بضمان أحسن الشروط لانتخابات شفافة ونزيهة أثناء الاستحقاقات التي سيشهدها المغرب، ولم يفعل بل ظل يجول المغرب دفاعا عن حزبه عوض أن يتعفف بصفته رئيس حكومة سائر المغاربة. لا منطق في كل ما مضى إلا منطق أعطني نعطيك، أرضني نرضيك، المصلحة، الزبونية، الحسابات الخاصة، التموقع.. والغريب أن الأحرار صوتوا للأصالة ولو لم تعطهم شيئا ولكن انتقاما من العدالة والتنمية التي لم تقبل الطالبي العلمي في تطوان.

الدرس الذي يمكن استخلاصه هو أن خطاب 20 غشت لم ينفذ لا إلى الآذان ولا إلى القلوب، وأن الأحزاب السياسية الحالية ليست في مستوى الحدث ولا مستوى دستور 2011، وأن النخب لم تنضج بعد، وأن الشعب المسكين المغلوب على أمره لا أحد يحمل همومه إلا الجالس على العرش أمير المومنين الذي يعطي التوجيهات والارشادات والاشارات ولا تنفذ أو تنفذ مقلوبة، وعلينا أن نتساءل : هل قدرنا سيبقى دائما الانتخابات الغير النقية..؟ وماذا لو ألقينا القبض وسجنا كل من يستعمل المال في الانتخابات..؟ ربما ستصبح نزيهة، فلنجرب..!!

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع