موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

تـــــدنـــــي الـــــمـــــســـــتـــــوى

جل المترشحين في اللوائح الانتخابية للهيآت السياسية لم يكونوا في يوم من الأيام مناضلين في صفوف أحزابها ولا منتمين إليها ولا متقاسمين معها مرجعيتها، وهذا اكبر دليل على موت السياسة بالمغرب ودفن المبادئ والقيم ووأد اللعبة الديمقراطية والهرولة نحو مناصب القرار بالأموال حلالها وحرامها والرجوع بالمغرب إلى الوراء ومنطق الغلبة للقوي الذي يأكل الضعيف وفي هذا خطر على استقرار البلاد وأمنها، مما يتطلب تنبيه المسؤولين في أعلى مستوى إلى هذا التسونامي القادم لا محالة إذا لم تُتخذ التدابير الوقائية باستعجال وقطع رأس الأفعى قبل أن تنتشر سمومها. يقول عامة الناس «حنا صابرين ومتحملين أما الجيل الصاعد فلا نضمنه لكم». الفاسدون المفسدون سينجحون بشراء الأصوات بعدما اشتروا المواقع في اللوائح، سيسيرون الجماعات ويوقعون الترخيصات ويدبرون الميزانيات ويسهرون على البناء العشوائي والغير العشوائي ويضعون المشاريع التنموية حسب مصالحهم وأرباحهم واستفاداتهم.

نتساءل لماذا لا يوقف المسؤولون هذا العبث..؟ رئيس الحكومة مسؤول على الانتخابات بتكليف من رئيس الدولة، فلماذا لا يتحرك عوض أن يشتكي هو كذلك من سيطرة المال الذي أغرق الميدان..؟ أليس وزير الداخلية ووزير العدل رهن إشارته وتحت تصرفه، فأين هما؟ وأين هي الشرطة القضائية والنيابة العامة..؟

موزعو الرشاوي المالية الضخمة معروفون عند الأجهزة والمصالح الاستخباراتية ولكن لا تقلقهم لحاجة في نفس يعقوب لأنها تضطر إلى استعمالهم في بعض الأوقات وفي بعض المناسبات وهم يعلمون أنهم آلة طيعة في يدها.

الأحزاب السياسية فقدت قوتها وبريقها وشعبيتها وتقديرها واحترامها شيئا فشيئا منذ رجوع محمد الخامس طيب الله ثراه إلى عرشه حتى اليوم، فلم يبق لها تأثير على أي شيء، المسؤولون والقياديون فيها يغيرون لون جلدهم كما تغير الحرباء لونها كلما حطت في مكان جديد، نشاهد الآن كما يقول الفرنسيون «بالي» انتقالات وشطحات، وكما يقول الشاعر «حينما ننتهي من الضحك نلاحظ انه كان من الواجب أن نبكي» تنقلات من العدالة والتنمية إلى الاتحاد الدستوري ومن الحركة الشعبية إلى التجمع ومن التجمع إلي التقدم والاشتراكية ومن الاستقلال إلى الأصالة والمعاصرة ومن الاتحاد الاشتراكي إلى التجمع الوطني للأحرار ومن التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة ومن حزب الاستقلال إلى الاتحاد الدستوري ومن الحركة الشعبية إلى الاستقلال وهكذا طيلة العشرة أيام التي استغرقتها تهيئ اللوائح، الجري وراء المواقع والمناصب والاستفادة من الأموال أعمى البصائر وقضى على المبادئ والقيم والاخلاق. الأحزاب تستنبط استراتيجيات للسيطرة على المواقع، منها مثلا الاتصال ببعض المرشحين وإغرائهم بالمال حتى يقعدوا في بيوتهم ولا يقومون بالحملة الانتخابية للوائحهم وفي بعض الأحيان تهديدهم، إننا لم نبلغ بعد إلى مستوى التنافس بهدوء وبالإقناع وبالأفكار  حينما نصل إلى أسلوب تبادل الشتم والسب والضرب و«البونية» بين أنصار هذا الحزب وأنصار ذاك والسلطات لا تتدخل فلا مجال للتعامل والتحاور، أكثر من ذلك في بعض المدن عرفت بعض المقاطعات مواجهات عنيفة استعملت فيها الحجارة والأسلحة البيضاء بين المرشحين للاستحقاقات وأصيب عدد من المشاركين في الحملة الانتخابية، ما هكذا يجب أن تمر الأمور مما يدل على أن الخطاب الملكي الأخير لم يصل لا إلى الآذان ولا إلى القلوب الشيء الذي يذكرني بقول الشاعر : «ضاع شعري على بابكم كما ضاع عقد على خالدة» فاللهم ألطف بنا.

      

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع