موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

عندما تصبح بعض الأحزاب هي الحل والمشكل..!

يعاني كثير من الناس عدم فهم اللغة السياسية التي يتخاطب بها المسؤولون من حولهم، سواء على مستوى الألفاظ ومدلولها، أو على مستوى الأساليب وأبعادها، وإن حاول أحد السياسيين تبسيط الخطاب وكسر بروتوكولات التواصل مع الجماهير اتهم بالشعبوية وامتهان فن «الحلقة» في نسخته السياسية والركوب على مآسي الناس واستغلال معاناتهم. ونعلم جميعا أن كيل هذه التهم ليس إلا هروبا إلى الأمام من طرف من لا يملكون ملكات التواصل الفعال ويخشون وعي المجتمع بقضاياه عبر تبسيطها له لأنه بذلك ستتقلص مساحات تحرك كائناتهم الانتخابية ويفقدون أهم سلاح يملكونه هو جهل جزء لا بأس به من المجتمع بحيثيات مشاكله وعدم اهتمامه بحقوقه وواجباته.

لا يستطيع أحد لوم المواطنين لقولهم للحملات الانتخابية للأحزاب التي تمر بهم «ما تتفكرونا غير في الانتخابات»لأن قولهم يحمل كثيرا من الصواب، فالحملات الانتخابية تكون أشبه بساحات الوغى، عند انتهاء المعارك يحصي كل جانب مكاسبه وخسائره ويمضي لحال سبيله في انتظار موقعة جديدة. بعض الأحزاب منذ سنوات تخلت عن دورها الحقيقي المتمثل في تأطير المجتمع ورعاية شؤونه ومصالحه.

إن فشل بعض الأحزاب ببلادنا في تشكيل الوعي السياسي لدى المواطنين له عواقب وخيمة على مستوى نهضة بلادنا ووثيرة التغيير والتنمية والعدالة الاجتماعية فيها، فكلما انبرى المواطنون في شؤونهم وتناسوا مسؤوليتهم تجاه اختيار من يدبر أمور بلادهم واستصغروا أثر صوتهم في التغيير ـ تارة اقتناعا عن علم بجدوى العزوف السياسي وتارة أخرى إهمالا وتكاسلا ليس إلا ـ كلما ساهموا في ترك الساحة خالية لكل مفسد ولص ومستبد يستبيحون خيرات البلد ويأكلون أموال الفقراء واليتامى والمساكين ويدبرون سياسات البلد بما يرعى مصالحهم ويضمن استمرارهم.

تتحمل الأحزاب السياسية الكبرى مسؤولية ما وصل إليه المجتمع من عزوف مرضي عن العملية الانتخابية وذلك بما كانوا يرشحون في الانتخابات من منتخبين خانوا الأمانة وراكموا الثروات.. فكم سمعنا منذ نعومة أظافرنا عن كائنات انتخابية انطلقت من الصفر فأصبحت تحسب اليوم من أصحاب الثروات..؟ وكم نشاهد اليوم من نماذج تكاد تتخذ من الجماعات المحلية والمقاطعات مساكن لها فيحل لنا التساؤل ما مهنة هؤلاء وكيف يتدبرون قوت يومهم وكيف يوفرون مصاريفهم..؟

النظام الجديد للدول والبلدان، وبعد انتهاء زمن الخلافة والإمبراطوريات، لا يستقيم هذا النظام إلا بوجود المؤسسات الدستورية والمنتخبة التي تحتاج بدورها لممثلي السكان يمكن ربط مسؤوليتهم بالمحاسبة.. ولا يقوم هذا النظام المعقد إلا بوجود الأحزاب، فنقع في مفارقة غريبة : الأحزاب هي الحل والمشكل.

                                                   بقلم: أحمد الموتشو

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع