موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

ماذا لو كان حيا اليوم..؟

 

-أخبار اليوم - في عددها1435  (18ـ 19 أكتوبر 2014 ) نشرت ملفا حول الحسن الثاني رحمه الله في محاولة مقارنة عهده مع عهد محمد السادس بارك الله في عمره، مع أنها تعلم جيدا أن لا فائدة في هذه المحاولة سوى الإحراج والإزعاج والتشكيك في ما تم من إنجازات منذ1999  إلى اليوم، لا سبيل إلى المقارنة، لأن الفترة الزمنية للخلف ليست هي الفترة الزمنية للسلف، والأوضاع الدولية والإقليمية بالأمس ليست هي نفس الأوضاع اليوم، ورجالات الأمس من أحزاب ودواوين وحكومات لا نظير لها اليوم : علال والطريس وعبد الله إبراهيم وعبد الرحيم بوعبيد وعلي يعتة والخطيب وأحرضان وعصمان والمعطى بوعبيد.. زعماء نفتقد أمثالهم، كذلك رؤساء الحكومات : الزغارى العراقي، كريم العمراني، الفيلالي، بنهيمة.. أين أمثال إدريس المحمدي وأحمد بنسودة وإدريس السلاوي وأحمد رضا كديرة في الدواوين الملكية..؟ ذاك عهد برجاله ومنجزاته وإيجابياته وسلبياته، والمغرب يعيش منذ1999  عهدا جديدا من التحديث والطموح لما هو أحسن بالنسبة للطبقات المحرومة، وليس محمد السادس هو المسؤول عن بعض الاختلالات، فمنذ اعتلائه العرش وهو يحث على إصلاح الأوضاع وتعديل المفاهيم، داعيا المسؤولين إلى ملامسة مشاكل المواطنين والاحتكاك بهم والإنصات إلى مطالبهم، ساعيا إلى تخليق الانتخابات وجعلها نزيهة نقية شفافة تبرز عناصر كفأة قمينة بأن تجعل المغرب يتقدم إلى الأمام اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا. دعا ومازال يدعو إلى إصلاح منظومة العدالة والتعليم والصحة والاهتمام أكثر فأكثر بالعالم القروي والمناطق المحرومة، والقضاء على مدن القزدير والبطالة وتقهقر الأخلاق والمبادئ والقيم والاعتناء بالشباب والمرأة.. خطاباته مازالت ترن في الآذان، لكن مع الأسف الشديد لا من يسمع ولا من يطبق التوجيهات ولا من يحاسب العصاة، ساعة بعد خطاب10  أكتوبر الذي ألقاه جلالة الملك تحت قبة البرلمان لافتتاح السنة التشريعية وقع ما يندى له الجبين، وهذا دليل على أن ممثلينا لم يستوعبوا شيئا من مضامين الخطاب، الأمية في السياسة، «وملء المجالس بأصحاب الشكارة» من معيقات الديمقراطية والتقدم في بلادنا، مجهودات محمد السادس لا تقل عن مجهودات والده بالنسبة لقضية الأقاليم الصحراوية المسترجعة والحكم الذاتي الذي هو من مقترح الحسن الثاني، ها هو محمد السادس يحاول تطبيقه عبر الجهوية الموسعة ويدافع عنه في المحافل الدولية. سمعت العامة يقولون «الله يكون في عون سيدنا ما معاه رجال» الحسن الثاني كان من حوله رجال يقولون الحقائق ولا ينافقون، ينصحون ولا يداهنون، وكان رحمه الله يعطيهم الآذان الصاغية.

مشكل الوقت الراهن هو ابتعاد النخب الوطنية المومنة المستقيمة عن الشأن العام. انطفأت شعلة الحماس التي رافقت الجيل الذي حارب وقاوم الاستعمار، وتآكلت شيئا فشيئا القيم والمبادئ والأخلاق، وفقدت السياسة بريقها، وفقدت الأحزاب مهمة تكوين النشء على الفضيلة والوطنية وممارسة الشأن العام، وحتى دستور2011  لم يجد من ينزله على أرض الواقع. ابحثوا عن المسؤولين.

الحسن الثاني رحمه الله كان يتميز بحس سياسي مرهف خارق للعادة، لم يكن ليقبل بصعود قيادات شعبوية إلى الأحزاب السياسة، جريدة «أخبار اليوم»  كانت في رمضان السنة الماضية وبالضبط في عددها لـ2  غشت2013  وضعت نفس السؤال «ماذا لو بقي الحسن الثاني حيا إلى اليوم..؟» فكان جواب أحد القادة السياسيين «لم نكن لنشهد التردي الحالي للأوضاع» نفس الشعور يخامر أغلبية المواطنين اتجاه ما نراه من انحلال في سائر المرافق وطغيان هاجس الوصولية والتموقع والاغتناء الغير المشروع. برلمان لا يشرف وحكومة تفتقد الخلق والإبداع، تعد ولا تفي، عدالة مريضة بالرشوة وتعليم متقهقر وإدارة يشهد فيها وزيرها بأنها مكلفة وغير جدية.

نتذكر من أجوبة السنة الماضية جواب عائشة الشنة : لو بقي الحسن الثاني كان سيجنبنا التطرف بكافة أشكاله وأنواعه. وجواب الشيخ حسن الكتاني «ما كانت التيارات العلمانية المتطرفة ستظهر».

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع