موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

الــرأســمــال الــغــيــر الــمـــادي

 

بمناسبة عيد العرش، تطرق جلالة الملك في خطابه إلى القيام بدراسة حول تطور القيمة الإجمالية للمغرب خلال السنوات الخمسة عشر الأخيرة مع تحديد قيمة الثروة الغير المادية،الرأسمال البشري، التضامن المجتمعي، الثقة في المؤسسات، حكامة الإصلاحات ودراسة القضايا الإستراتيجية.

الثروة الإجمالية ومكانة الرأسمال البشري أصبحا الآن في وسط الاهتمامات والدراسات، مهمة وضعها جلالة الملك على كاهل المجلس الاقتصادي والبيئي والاجتماعي بمشاركة بنك المغرب والمؤسسات الوطنية المهتمة بتنسيق مع المؤسسات الدولية المختصة.

الثروة الإجمالية للمغرب لا يستفيد من توزيعها سائر المواطنين مع الأسف الشديد، الخصاص في التنمية يولد الفوارق الاجتماعية التي يجب القضاء عليها بضبط الثروة بكيفية أفضل وتحقيق توزيعها بكيفية عادلة على سائر الطبقات، مظاهر الفقر والهشاشة شاهدها الملك بنفسه ووقف على شساعة الفوارق بين المغاربة من خلال زياراته المتوالية لعدد هام من الأقاليم المغربية.

الاقتصاديات اليوم تبنى حول اقتصاد العلم والمعرفة الذي يضمن القدرة على الخلق والإبداع والتجديد والتنظيم وأصبح الرأسمال الغير المادي المنبع الأساس لخلق الثورة. من بين الموارد الحقيقية لكل بلد سيحسب الرأسمال البشري والمؤسسات الحكومية والأمن الوطني واحترام القانون وراحة الساكنة ومستوى التعليم واحترام البيئة وعدالة القضاء والاستقرار والتضامن.

بالنسبة للاستقرار يتمتع المغرب بمكانة مريحة مقارنة مع عدد من دول المنطقة الأورومتوسطية، وبالخصوص في شمال إفريقيا. في الواقع ذلك الاستقرار هو الذي ساعد على التقدم الاقتصادي شيئا ما، كل الدراسات الجدية تقر بوجود صلة وثيقة بين الاستقرار السياسي والاجتماعي يكونان الحافز على النمو ويساعدان على الزيادة في الغنى.

علينا إذن أن نخطط للمستقبل ببرامج للتنمية على المدى المتوسط والمدى البعيد رغم هشاشة المؤسسات المنتخبة وما يشوب بعض أعضائها من شوائب، ورغم ضعف الحكومة والإفراط في عدد أعضائها، ما ينقذنا من تشبثنا بالملكية وبإسلامنا المتفتح والمعتدل والمتسامح ودستور حداثي ينتظر من يأتي لتطبيقه.

هل يمكن أن ننتظر من الحكومة الحالية بعد ثلاث سنوات من وجودها أن تأتي بسياسات أكثر إيجابية بالنسبة لأوضاع البلاد وللشعب..؟ إنها ترفض ما يمكننا أن نطلق عليه «التضحية» بدءا بالتضحية بامتيازات وزرائها والتخفيض من كتلة الأجور بصفة عامة والتقليص من ثقل الضرائب للدفع بالمقاولات إلى الأمام وحثها على الاستثمار والتخفيف من البطالة ومعرفة تسويق خصوصيات المغرب: جمال الطبيعة واختلاف مظاهرها وغنى رصيد المغرب الثقافي والتاريخي والمعماري..

هذه بعض الملاحظات من جملة أخرى تتعلق برأس المال العلمي والمعرفي، أي وجود أو تكوين عناصر مهمتها الخلق والإبداع والابتكار والتجديد، مع الأسف الشديد حكومتنا لا تهتم كثيرا بالبحث العلمي ولا تمنحه الوسائل المادية والمعنوية لينمو ويتوسع.

علينا أن ننتظر الدراسة التي كلف بها جلالة الملك المجلس الاقتصادي وبنك المغرب، ولكن في نفس الوقت أن نستمر في دعم مسيرة المشاريع الكبرى والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والإمعان في دراسة الملفات الكبرى بجدية ورزانة وتعقل، وعلى الشعب أن يفكر من الآن فيمن سيضع فيهم ثقته غدا في الانتخابات المحلية والجهوية والمهنية والبرلمانية ويبعد عنها المنافقين المصلحيين ويأتينا بالمومنين الوطنيين المخلصين للشأن العام وللمصلحة العليا للبلاد، لأن ما نعيشه الآن، من تقهقر محلي وإقليمي وجهوي ووطني مرد جزء منه إلى محدودية بعض منتخبينا علميا وأخلاقيا وعدم قدرتهم على الخلق والإبداع واستشراف المستقبل، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وميولهم إلى الفساد والارتشاء والتفكير في مصالحهم الخاصة وتنمية ثرواتهم.

  

      

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع