موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

نحن والحصيلة المرحلية للحكومة

د من التذكير بأن السياق الاستثنائي دوليا وإقليميا ثم وطنيا الذي جاءت في إطاره الحكومة الحالية كان في صالحها وليس العكس، ولولا الحراك الشعبي في بلدان المنطقة الذي وصلت عدواه إلى المغرب وتصدى له جلالة الملك نصره الله بالخطاب التاريخي لـ9  مارس ثم دستور يوليوز2011  وأخيرا انتخابات25  نوفمبر من نفس السنة.. لولا ذلك لما سمعنا بحزب العدالة والتنمية على رأس الحكومة، فهي هدية من الله ومن الظروف ولم يكن الحزب لا مهيئا ولا مستعدا لها، لذلك كانت بداية الحكومة مدبدبة زاد في تدبدبها خروج حزب الاستقلال من الحكومة.

أثار السيد رئيس الحكومة الموقرة في بداية حديثه الوضعية الاقتصادية الحرجة التي كان يعيشها المغرب عند تعيينه، ولكنه لم يعرف استغلالها سياسيا ليكسب من أول وهلة تقدير الجماهير، بحيث كان عليه أن يفعل كما فعل عدد من الرؤساء في فرنسا أو إسبانيا أو البرتغال حينما صرحوا، بمجرد تعينهم، بالتنازل عن قسط من راتبهم وامتيازاتهم هم ووزراؤهم بعدما قلصوا من عدد أعضاء الحكومة، على العكس من ذلك ورغم الأزمة الاقتصادية الخارجية وطولها، زيد في عدد الوزراء وزيد في تعويضات البرلمانيين ضدا على الدستور الذي ينص على إعادة انتخاب مجلس المستشارين والتقليص من عدد مستشاريه بكيفية ملموسة.

نظرا للظروف الصعبة حزبنا حزب الإصلاح والتنمية أشار على السيد الرئيس بإلغاء ظهير 1975  المتعلق بامتيازات السادة الوزراء التي تتحمل وزرها الخزينة العامة : السكن والماء والكهرباء والتسخين والهاتف وأثاث المنزل والسيارات والسائقين وخدم المنزل... ولكن السمن والعسل لا ينأى عنه إلا من وهبهم الله القناعة والغنى في القلب.

كما أشرنا على الحكومة الموقرة بالعدول عن الراتب الشهري للبرلمانيين، أزيد من63  مليار سنويا، على أن تحل محله تعويضات لمنحضر، لأن السادة البرلمانيين المحترمين جلهم في غياب دائم. ومما يزيد في الطين بلة أن السيد رئيس مجلس النواب اقترح لحضور السادة ممثلي الشعب (ياحسرة) إلى قبة البرلمان أن يؤدى لهم زيادة على راتبهم مصاريف النقل والأكل والشراب والمبيت في الرباط حتى لمن له دار في العاصمة، أليس هذا إهدار للمال العام يجب محاسبة السيد الرئيس عليه

وبالرجوع إلى الوضع المالي للبلاد فإن الحكومة عوض أن تنهج سياسة التقشف وشد الحزام لم تتورع عن الزيادة في المديونية والاستدانة رغم إنذار رئيسة الصندوق النقد الدولي ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي المغربي والمندوب السامي للتخطيط وعدد من الجهات المالية والاقتصادية.

نبهنا السيد الرئيس إلى كتلة الأجور التي فاقت10000  مليار سنتيم وهو أمر غير معقول يجب الحد منه. عوض ذلك ارتأى بعض وزراء حزب العدالة والتنمية توظيف من استفادوا من المغادرة الطوعية وأخذوا الملايين وإرجاعهم إلى دواوينهم كمستشارين، وحتى توظيف المديرين الكبار والكتاب العامين اليوم فإنه يتم عبر معايير مضبوطة لاختيار الشخص الذي يرغب فيه السيد الوزير وليس الشخص الذي اتفقت عليه اللجنة المختصة بالتوظيف، وهذا فيه حيف كبير وتطاول على القانون.

ـ أما الإصلاح القضائي الذي يتباهى به السيد الرئيس فإنه لا يوجد إلا في مخيلته ومخيلة السيد وزير العدل، فما زال البطء والتشعب والرشوة والمحسوبية أسياد الموقف.

ـ سوف لن نتطرق إلى ملف وحدتنا الترابية الوطنية فسيره رهين بالمجهودات المتواصلة والمساعي الحميدة التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس أعز الله أمره بدون كلل ولا ملل.

ـ رغم الخطاب السامي لأكتوبر1999  فإن بعض رجال السلطة ما زالوا متأثرين بالعهد القديم، عهد الوزير الأسبق المعروف، لا يفتحون مكاتبهم ولا يستقبلون المواطنين والمواطنات ولا يحاولون حل مشاكلهم والأخذبيدهم كما يأمرهم بذلك أمير المومنين.

ـ إعلامنا في حالة يرثى لها، والغريب أنه رغم كل الانتقادات والتوجيهات منذ الاستقلال حتى اليوم مازال الإعلام المغربي متأخرا، والأسوأ فيه، برامج شهر رمضان، بعد أفلام القتل والنصب والذعارة. أما الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري المنصوص عليها في الفصل165  من الدستور لتتولى السهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الرأي والفكر فوجودها كعدمها على الأقل بالنسبة لإعطاء الأحزاب الناشئة مع تتويج الملك محمد السادس أطال الله عمره حقوقهم التي يضمنها دستور المملكة.

ولا يخجل معالي رئيس الحكومة حينما يتحدث عن جهود حكومته للنهوض بحرية الصحافة في الوقت الذي مازالت فيه العقوبات السالبة للحرية سارية المفعول في عهده التعسفي.

ـ تعليمنا في حاجة إلى الإنقاذ، انه ينسف ميزانية الدولة بما يقرب من5000  مليار سنتيم ليخرج لنا أفواجا من العاطلين، والأمل معقود على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي المنصوص عليه في الفصل168  والمعين أخيرا ليخرج البلاد والعباد من النفق.

ـ صحتنا مريضة وتتطلب إعادة النظر في المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية والأطباء والممرضين والممرضات والأدوية ومراكز التوليد وخصوصا في البادية والمناطق النائية والجبلية والصحراوية وتوفير وسائل النقل والمولدات.

ـ عالمنا القروي مازال في حاجة إلى التجهيزات الأساسية من طرق ومسالك وقناطر وماء وكهرباء وتنمية فلاحية وسدود جديدة وتشجير الواحات القاحلة وحفر الآبار والمجاري «وجعلنا من الماء كل شيء حي»

ـ لم نقف في كلمة السيد الرئيس على أي توجيه بالنسبة للماء والبيئة نظرا لأهميتهما حالا ومستقبلا. عدد لايستهان به من الجهات تتشكى في الصيف من انعدام وجود الماء الصالح للشرب وأخرى تتشكى من تلوث البيئة بتراكم النفايات في محيط الساكنة.

ـ من واجبالحكومة أن تأخذ بيد شبابنا، فزيادة على التعليم والتثقيف يجب التفكير في أوقات الفراغ بتشييد المكتبات ودور الشباب والملاعب الرياضية لابعاد شبابنا عن المخدرات والتسكع في الطرقات وشم السوليسيون والتعاطي للكيف والشيشة. فتلفزتنا عليها أن تنشر برامج تتطرق إلى هذه المواضيع وتوجه وترشد شبابنا وشاباتنا إلى الطريق السوي طريق الأخلاق والقيم النبيلة والاحترام والتوقير. كل ما جاء في الفصل33  من الدستور يجب على الحكومة القيام به: إشراك الشباب في تنمية البلاد سياسيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا، ومساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة المدرسية والاجتماعية والمهنية وتفتق طاقاتهم الإبداعية، ونحن ننتظر بفارغ الصبر إحداث المجلس الاستشاري للشباب.

ـ لم يتحدث السيد الرئيس عن السكنى والتعمير وسياسة المدينة، رغم كون الخصاص في السكن الاجتماعي كبير، ورغم كون العدد من مدننا ليس لها من خصائص المدينة سوى الاسم نظرا لتخطيطها العشوائي وللبناء العشوائي، وكارثة بوركون بالدار البيضاء خير دليل مؤلم على فقدان سياسة مضبوطة وقارة للمدينة المغربية وكيف يجب أن تكون للحفاظ على جمالية المدن.

ـ النهوض بالثقافة والفن لا يتم فقط بدعم الجمعيات الثقافية والفنية وتظاهراتها بل خلق مناخ يتبلور فيه تراثنا الثقافي، ففي سنة1963  كانت لنا نهضة ثقافية لا مثيل لها بعدد وافر من الجمعيات المسرحية والرسامين التشكيليين والشعراء والمغنين والمغنيات والمبدعين... وكانت الأعياد الوطنية والمناسبات الدينية تساهم في تلك النهضة أيما مساهمة. ونحن نحث الحكومة على العمل على جمع فنانينا ومثقفينا من كتاب ومؤلفين وشعراء وممثلين وصناع تقليديين ومغنيين وموسيقيين ومبدعين للنهوض بتطوير الحياة الثقافية والفنية ودراسة كل ما يتعلق بمكوناتها وتقديم اقتراحات تهم النهوض بأوضاع مثقفينا وفنانينا.

ـ نحن لا ننكر على الحكومة مجهوداتها للنهوض بالتشغيل ومحاربة البطالة ولكن يجب أن نعترف أن خلق68000  منصب خلال ثلاثة أعوام أقل بكثير من الأعداد الموعود بها الشيء الذي يتطلب التفكير في خلق مزيد من البرامج لمحاربة البطالة ومد يد المساعدة للمجازين.

ـ كما ننتظر من الحكومة تكثيف الجهود للنهوض بحقوق المرأة في عدد من المجالات كالولوج إلى جميع مستويات التعليم ومحاربة الأمية ومناصب اتخاذ القرار ومحاربة العنف ضد النساء والتكفل بالنساء والأطفال ضحايا التعنيف.

ـ لم يتطرق السيد الرئيس إلى بطء الإدارة المغربية وتشعبها وعرقلتها للاستثمار وثقل عدد الموظفين على ميزانية الدولة وعدم الشفافية في الترقيات والتعيينات وانتشار الزبونية والمحسوبية والرشوة.

خلاصة القول : إن الحكومة المحترمة ـ رغم كل ما قامت به أو لم تقم ـ لم تخرج البلاد حتى الآن من مرحلة سياسية واقتصادية حرجة، ولم تستعد الثقة في المؤسسات المنتخبة، ولم تجعل المواطن يهتم بكل ما يتعلق بتدبير الشأن العام، بل بالعكس في عهدها الظالم للطبقات المسحوقة بالزيادات المتوالية تفاقمت المديونية إلى حد خطير وانحطت السياسة إلى أسفل الدرجات لا في السلوك ولا في التعبير اللفظي بعيدا عن القيم والمبادئ والأخلاق والشيم النبيلة، وأصبح المواطن يخاف من أن يستفيق كل صباح على زيادة جديدة ولكنه بإيمانه ووطنيته وتبصره وتعلقه بملكه يقول «إن بعد العسر يسرى»ذلك هو سر الاستقرار وسر النموذج الحضاري المغربي وليس حكومة عبد الالاه بنكيران مع احترامنا له ولها.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع