موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

إذا كـان الاقـتـراض شـر لابـد مـنـه فـالـتـقـشـف فـي وقـت الأزمـة واجـب وطـنـي وديـنـي

قال السيد وزير الاقتصاد والمالية بأن الحكومة مضطرة إلى الاقتراض لمواجهة الإكراهات والتحديات الداخلية والخارجية المطروحة على البلاد، ويقصد عن عمد أو غير عمد تغليطنا بأن عدم الاقتراض يؤدي إلى عدم الاستثمار ومن ثم عدم التنمية وعدم التشغيل. فما هي حاجيات المغرب، وما هي الظروف التي تفرض الاقتراض الذي عرف تصاعدا في عهد حكومتنا الموقرة، اقتراض لا يذهب كله إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، كما يزعم معالي الوزير، اقتراض في 2011 وفي 2012 وفي 2013 وفي 2014 والباقي آت إذا حصلت صدمات خارجية كما يقول السيد الوزير. فمتى الكف عن الاقتراض لتخفيف من عجز الميزانية وتغطية النفقات الطارئة وليس من أجل الاستثمار..؟

المغرب لا يواجه عجز الميزان التجاري وحده فقط، بل أكثر من ذلك يواجه عجز الحكومة عن حسن التدبير وترشيد الإنفاق والقطع مع الامتيازات والكماليات والأسفار المتعددة لأغراض يمكن لسفرائنا القيام بها، العجز عن الحد من تكاليف صندوق المقاصة، العجز عن تخفيض كتلة الأجور، العجز عن تحسين خدمات الإدارة والرفع من إنتاجيتها مما يجعل الحكومة تقرر في الزيادة في عدد محصلي الضرائب عوض إعادة تكوين الفائض من الموظفين مثلا الذي تطرق له رئيس الحكومة عند اجتماع المجلس الأعلى للموظفين وتلقينهم كيفية تحصيل الضريبة. لن نصل إلى الهاوية إذا عرفنا كيف ندبر أمورنا، يا سيادة الوزير، ولكننا بالعكس نرهن مستقبل الأجيال القادمة إذا دأبنا على الاقتراض.

فلماذا لا تجتهدون أيها الوزراء منذ وصول الحكومة «الملتحية» إلى الحكم لجعل مصاريف الدولة في مستوى مداخلها أو علة الأقل قريبة منها..؟ تتحدثون عن الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط ولا تتحدثون عن الارتفاع الصاروخي لعدد سيارات الإدارة، وهل هو ضروري، وهل لا يمكن تقنين استعمالها أيام العمل وركنها في المأرب أيام العطل وعدم استعمالها للنزهة والتبضع..؟ هذا جزء من كل. ألم تروا الرئيس الجديد لمصر يمتطي دراجة هوائية لحث مواطنيه على عدم استعمال سياراتهم..؟ وهل بلادنا في حاجة إلى أربعين وزير عدد منهم لا يعرفه أحد، وكان بإمكان الاكتفاء بخمسة وعشرين على الأكثر، ولكنها الترضيات والمساومات التي فرضتها السياسة البئيسة.

في الدول الديمقراطية الأوربية، ضربت الأزمة المالية والاقتصادية قلاع بنياتها، ولكنهم لم يغفلوا القيام بمبادرات لتقويم أوضاعهم الاقتصادية، فإسبانيا مثلا خفضت رواتب الوزراء وكبار المدراء والمسؤولين عن القطاعات العمومية، وفي بلدنا العزيز سواء الأحزاب الحاكمة أو المعارضة أصابها الصمم ولا تريد سماع مثل هذا الاجراء.

فلماذا يا ترى ندفع 64 مليار سنويا لمجلس نواب شبه فارغ ومجلس مستشارين غير دستوري كان من الواجب إغلاقه في 2012..؟ ولماذا الاستمرار في دفع تقاعد يقرب من 4 ملايين سنتيم لوزراء ونواب سابقين أفاء الله عليهم من نعمه التي لا تحصى ولا تعد...؟

قال السيد الوزير الاقتصاد والمالية بأن عدم الاقتراض يؤدي إلى عدم الاستثمار، ويقول لنا في نفس الأسبوع السيد وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي بأن طلبات الاستثمار الأجنبية تتقاطر على المغرب من قبل شركات ومستثمرين دوليين وهو ما يبعث على التفاؤل، الشيء الذي يجب على المسؤولين القيام به هو توفير الإمكانيات الضرورية لمواكبة حجم كل هذه الاستثمارات وتسهيل المساطر وإزالة العراقيل قصد خلق مناصب الشغل، كما على الحكومة الموقرة أن تبذل مجهودا أكبر للبحث عن أسواق جديدة لصادراتنا وتعيد النظر في نظام التعليم بجدية حتى تقضي على الأمية وتجعل المدرسة الوطنية قادرة على إنتاج النخبة التي تحتاج إليها البلاد للإشراف على المشاريع الكبرى.

قلت إن التقشف والاعتدال واجب وطني وديني، لأن تعاليم الإسلام التي جاءت في الكتاب المبين هي القوام، أي الاعتدال وما يكفي لسد الحاجات الضرورية، وفي نفس الوقت ينهي عن التضييق على النفس في الإنفاق من جهة، ومن جهة أخرى ينهي عن الإسراف والتبذير وتجاوز الحدود والإفراط.

نحن أمة الوسطية في كل شيء، لا إفراط ولا تفريط، لا ضرر و لا ضرار، والتوجه إلى الاقتراض في كل وقت وحين كحل سهل فيه ضرر للأجيال المقبلة.

وفـقـنـا الله لـمـا فـيـه خـيـر الـبـلاد والـعـبــاد.

       

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع