موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

"لإنــقــاذ الــبــلاد مــن الأزمــــة"

هذه الأيام لا تخلو صحيفة من الصحف المغربية من خطاب أو مداخلة أو تعليق للسيد رئيس الحكومة المحترم يقابله رد فعل معارضيه. مع الأسف الشديد أسلوب المقارعة بين الطرفين يجعلنا نحس بشيء من التدني. وإذا كان لكل مقام مقال فمكانة السيد الرئيس في هرم الدولة تحتم عليه شيئا من الترفع عن استعمال بعد التعابير والابتعاد عن كل ما يمس هيبة المؤسسة التي يديرها، عليه أن يتغاضى عن الانتقادات الدنيئة ويجعلها خلف أذنه وتحت قدميه.

أستسمح بأن أقترح على السيد الرئيس، وأنا أكبره سنا، أن يوظف في ديوانه متخصصا في التواصل السياسي والإستراتيجي ووسائل الاعلام وأخذ الكلام أمام الجمهور وهم موجودون  يدرسون بجامعة محمد الخامس أكدال الرباط.  فمما لا شك فيه أن تواصله مع المغاربة بعد ذلك سيسمو إلى المستوى الذي كان من المفروض أن لا ينزل دونه.

 من جهتها حاشية السيد الرئيس لا تنبهه ولا تنصحه، فإذا كان السيد بوليف مثلا يقول لرجل الأعمال كريم التازي «إن المقارعة تكون بالأفكار والبرامج وليس بالسب وإطلاق العنان للسان» فلماذا لا يسدى النصح لرئيس أولا..؟

التماسيح والأفاعي والعقارب بكثرة ما تردد ذكرها على لسان السيد الرئيس خرجت من مقبرة يعقوب المنصور تلسع أرجل المواطنين كما تلسع الزيادات الزيادات  المتوالية جيوبهم وأناملهم.

كلام السيد رئيس الحكومة المحترم يحاول إعطاء المغاربة الانطباع بوجود جهات وراء الستار تحرك خيوط اللعبة ضد تجربة حكومته الموقرة وتريد الإطاحة بها، معروف أن كل إصلاح يضر بمصالح وأن هناك لوبيات تقاوم كل ما يمس بمصالحها، ولكن واجب الحكومة هو المقاومة ومحاربة الاستغلال والامتيازات الغير مستحقة والتجاوزات، إذ لا أحد فوق القانون.

 يقول الفصل 6 من الدستور «القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة والجميع أشخاص ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له».

الحزب الإسلامي وزعيمه يجب أن يمتلك قوة ضاربة بعيدة عن التخبط وعن العجز عن تفكيك كل الخيوط المعقدة، القيادة تتطلب الحزم والعزم والدفاع عن المواقف وتدبير المعركة بالملفات والتخطيطات والبرامج المرقمة والوثائق الدامغة والمعطيات الدقيقة وليس التحريض والتعريض بالخصوم والمناوئين.

السيد الرئيس المحترم يصرح بنفسه بأن «السياسة لا تقوم على الانتقاد من أجل إسقاط الناس لأخذ مكانهم» ولكنها لا تقوم أيضا على مهاجمة الأحزاب المعارضة في كل المناسبات واعتبار رؤسائها خصوما لدودين والتهكم عليهم.

«زدنا في الأسعار لإنقاذ البلاد من الأزمة» تقول الحكومة الموقرة، ولكنها لا تقول لإنقاذ البلاد من الأزمة خفضنا من الرواتب التي تتعدى ثلاثة ملايين سنتيم وحذفنا كل الامتيازات التي تتمتع بها: الوزراء، البرلمانيون، رؤساء المؤسسات التابعة للدولة، الولاة والعمال وكبار الضباط وكبار  المديرين الخ..، آنذاك ستعطي الحكومة وكل هؤلاء مدلولا للمجتمع المتضامن وللعدالة الاجتماعية.

في جريدة «الأخبار» ليوم 22 مايو أشار السيد رئيس الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك إلى أن الارتفاع المتواصل لأسعار المنتجات الاستهلاكية يدفع المواطن المغربي إلى المزيد من الاستدانة وهي التي تسقطه في عجز مالي لا يجد بعده غير الانتحار بديلا. فهل يتحمل السيد رئيس الحكومة كل ذاك أمام المواطنين و أمام الله..؟

خزينة الدولة تعرف أزمة لأن الدولة تعيش فوق طاقتها وقدراتها ولا تعرف مزية التقشف كتلة الأجور قاربت 104 مليار درهم والدولة تستدين لا لضخم الأموال في الاستثمار بل لأداء أجور الموظفين، وهذه هي الطامة الكبرى.

لماذا أربعون وزيرا وبالإمكان إدارة البلاد بعشرين وزير..؟ لماذا غرفتين تمثيليتين نخسر عليها 63 مليار درهم سنويا، وهما فارغتين تقريبا طول السنة ولا نحترم الدستور ثلاث سنوات بعد التصويت عليه لاعادة انتخاب مجلس المستشارين..؟ ولماذا هذه الأعداد من الدواوين والسيارات والسفريات والبنايات الفخمة و..و..و.. هل نحن عقلاء أم عبثيون ومتى سنستفيق..؟

لإنقاذ ميزانية الدولة دون أن تعرق البلاد ودون أن يطيح الهرم، وجب التقشف وحذف الامتيازات وتخفيض الرواتب العليا واسترجاع الأموال المسروقة والعيش حسب مستوانا. السيد رئيس الحكومة المحترم يدعو الناس إلى الشجاعة والمغامرة والتضحية، وهذا كلامه، وعليه أن يتحلى بالشجاعة ويطبق هذه الخطة التقشفية.

لماذا لا يحاسب السيد الرئيس المسؤولين عن المكتب الوطني للكهرباء مثلا قبل أن يفكر في الزيادات التدريجية..؟ ولماذا هذه الزيادات الآن وليس قبل سنتين لأن الحالة الكارثية للمكتب كانت معروفة، ويجمع الخبراء على أن الوضعية الصعبة التي يعانيها المكتب هي نتيجة لسنوات من سوء التدبير، عوض أن يحاسب عليها المسؤولون عن الاختلالات، يطلب من المغاربة التضحية والأداء من جيوبهم لإنقاذ مؤسسة مهددة بالإفلاس، منطق غريب، عش رجبا تري عجبا.

أود أن أنبه القارئ الكريم على أنه ليس لي أي مشكل مع السيد رئيس الحكومة المحترم ولا أضمر له أي عداء، بل بالعكس عندي شئ من العطف عليه لأنني أرى فيه الرجل الذي حمل مشعل حزب الدكتور الخطيب بعد وفاته رحمه الله، والكل يعرف مشاعري نحو هذا المومن الوطني الغيور على بلاده، عاشرته منذ 1958 إلى أن وافاه الأجل المحتوم، كان رئيسي في الحركة الشعبية وفي الحركة الديمقراطية الدستورية، وكان وزيري في الصحة عندما كنت أسير ديوانه، وكان صديقي تغمده الله برحمته، أحترمه وأقدره وأجله وأحبه، غير أن السيد عبد الإلاه سامحه الله لم يوفه حقه ولم يدافع عنه حينما نعث «بالقتال» من طرف أعداء النظام ولم يقتبس منه لا شجاعته ولا إقدامه ولا قدرته على هدم العقبات التي تقف في وجهه عندما يتعلق الأمر بالصالح العام.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع