موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

الــتــواصــل الــســيــاســي: واقــع وآفـــاق

         لا شك أن المرحلة التي يعيشها المغرب منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، مرحلة متميزة بإطلاق عدد من الاوراش الإصلاحية المهمة، كما تتميز بالانتقال الديمقراطي ومحاولة تسريع وتيرة التنمية البشرية بالبلاد، وطي صفحة الماضي، وأول مثال للتواصل السياسي هو التقرير العام ل 50 سنة من التنمية البشرية وأفاق سنة 2025 الذي وضعه جلالة الملك بمناسبة الذكرى الخمسينية للاستقلال أمام النخب المغربية: الحكومة، البرلمان، الأحزاب السياسية، النقابات، الإدارة، المجتمع المدني الخ... للدراسة والتأمل والنقاش، لاستشراف الآفاق؛ لم نسمع عنه أي شيء منذ ما يقرب 10 سنوات، لا نقاش عمومي، ولاقتراحات ولا تحاليل ولا أفكار. وهنا أضع السؤال على اللجنة المديرية للتقرير، هل بموت المستشار  مزيان بلفقيه رحمه الله،  مات النقاش، ومات التواصل حول مضامين المشروع : توطيد الممارسة السياسية، وحث المغاربة رجالا ونساءا شبابا وكهولا، أي كل من بلغ سن التصويت على المساهمة في الانتخابات، محاربة التملص من تقديم الحسابات على المسؤوليات، ترسيخ قيم المواطنة والتسامح والديمقراطية في التعليم العمومي والخاص، تعميق مفهوم التعددية عند المجتمع وعند المسؤولين واحترام حقوق الإنسان، تنظيم النقاشات الواسعة للمواطنين حول الملفات الكبرى التي تهم الحياة السياسية، جعل العمل الحكومي أكثر وضوحا وشفافية أمام الجميع، محاربة الرشوة، تسهيل ولوج عموم المواطنين للخبر وللمعطيات والمعلومات لدى الإدارات والمرافق العمومية والجماعات الترابية، الاهتمام بالعالم القروي، الاندماج الفعال في مجتمع المعرفة (إصلاح التعليم، إعادة النظر في أحوال المدارس من ناحية البناءات والتأثيثات والمعارف الأساسية) الاهتمام بالرياضة، الأخذ بمبدأ «الجامعة المفتوحة»  من أجل التكوين وتحسين الكفايات، محاربة الفقر والإقصاء. هذه المحاور كلها تدخل في التواصل السياسي الذي يقوم به حزب الإصلاح والتنمية سواء عبر تدخلات ومداخلات الأمين العام أو الافتتاحيات التي يكتبها وينشرها في أسبوعية الإصلاح والتنمية، إلى حد الساعة 580 افتتاحية.

         الانتقال الديمقراطي الذي دعا إليه جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني أكرم الله متواه بتنصيب حكومة التناوب وعلى رأسها المجاهد عبد الرحمان اليوسفي،  منهجية صار عليها خلفه محمد السادس وطبعها بتصوره الخاص وفي هذا الإطار نجد المفهوم الجديد للسلطة الذي يرتكز على توطيد الاختيار الديمقراطي وإدارة القرب واحترام حقوق الإنسان. في هذا الخطاب يتجلى مفهوم التواصل السياسي في أبهى مظاهره حينما يقول الملك «يجب على مكاتب المسؤولين أن تكون مفتوحة في وجه المواطنين كما يجب على المسؤولين الاحتكاك المباشر بالمواطنين، وملامسة مشاكل المواطنين في عين المكان، وإشراك المواطنين في إيجاد الحلول المناسبة».

الواقع أن الخطب الملكية كلها تواصل سياسي: توجيه وتنبيه وإرشاد ورسم الخطط ولتلك الخطب محطات هامة: خطاب عيد العرش، خطاب ثورة الملك والشعب، خطاب ذكرى المسيرة الخضراء، خطاب افتتاح السنة التشريعية، خطاب عيد الشباب، خطاب 9 مارس 2011  كان استباقا لما يطلق عليه الربيع العربي لأنه تجاوز أهدافه إلى ما هو مصيري بالنسبة للبلاد، نتج عنه دستور 2011 الذي وطد بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، المرتكزة على المشاركة، والتعددية، والحكامة الجيدة، والمجتمع المتضامن الذي يتمتع فيه الجميع بالأمن، والحرية، والكرامة، والمساواة، وتكافئ الفرص، والعدالة الاجتماعية، والعيش الكريم، ولو كان كل ذلك مع الأسف الشديد لم يتحقق بعد مائة في المائة. إثر  الدستور جاءت الانتخابات وجاءت حكومة عبد الإله بنكيران التي مع الأسف ستخيّب الظن.

         يقول الدستور في فصله السابع «تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين» هذا الفصل يشير في مضمونه إلى التواصل السياسي سواء داخل الحزب من أجل تكوين النشأ وتربيته على محبة الوطن والإخلاص للشأن العام وتكوينه سياسيا وإقناعه بالمشاركة في الانتخابات وتعليمه كيفية إقناع الآخرين واستقطابهم، غير أنه مع الأسف الشديد ما آلت إليه الأوضاع من تقهقر جعل الشباب النير والعقول المتفتحة تنأى عن القيام بواجب الاقتراع وحتى عن الانخراط في الأحزاب لانعدام الثقة، والتزوير، وعدم الوفاء بالوعود والعهود، وحتى التعبير عن إرادة الناخبين حينما نبلغها إلى المسؤولين لا يأخذونها بعين الاعتبار لأنهم بأنفسهم غير مقتنعين بقيم خدمة الصالح العام وأغلبهم لا يعملون بالمفهوم الجديد للسلطة كما جاء في الخطاب الملكي ل 1999، لا أقول الكل بل الأغلبية مع الأسف.

         الواقع أن الحاكمين لا يحترمون التعددية والمساواة وتكافؤ الفرص التي جاء بها الدستور، فأزيد من ثلث الأحزاب التي تزخر بها الساحة الوطنية لا تتوصل بالدعم الكافي للانتخابات ولا للتسيير بالمقارنة مع ثمانية أحزاب 4 في الحكومة و4 في المعارضة. كما لا تحترم الحكومة الفصل 28 من الدستور المتعلق بالتعبير عن الأفكار والآراء والبرامج الحزبية وضمان الاستفادة من وسائل الإعلام العمومية احتراما للتعددية السياسية للمجتمع المغربي، وهكذا يبقى التواصل السياسي أعرج.

البرلمان بشقيه قرصنه  بعض المتربصين المستغلين الفاسدين الذين أفسدوا الانتخابات بشراء أصوات الناخبين الفقراء المحتاجين فأفسدوا توجهات الديمقراطية وصخروها  لمصالحهم الخاصة ومصالح لوبياتهم الفاسدة حتى أصبح رئيس الحكومة، الحكومة التي جاءت لمحاربة الفساد، كما عاهدت بذلك في برنامجها الانتخابي، أصبح يقول أنه عاجز على محاربة الفساد الذي استشرى  في سائر دواليب الدولة، ولم تكن له الشجاعة الكافية لتقديم استقالته، حتى يتأتى للمناضلين الحقيقيين المومنين الوطنيين المخلصين لله وللوطن أن يحلوا محله ويحاربوا الفساد والاستبداد، ويضعون دمقرطة البلاد فوق السكة الغير منعرجة ولا ملتوية. وهذا دليل آخر على ما يعرفه المشهد السياسي بالبلاد عامة من اختلالات، فلم تبق لا سياسة نبيلة ولا أخلاق ولا مبادئ ولا قيم، إنها الطامة الكبرى التي لا تبشر بخير، حينما نرجع إلى الواقع المعيش على الأرض إذ التواصل السياسي داخل البرلمان وبين الحكومة والبرلمان وصل إلى مستوى منحط يسيء إلى الديمقراطية وخطابات رئيس الحكومة المليئة بالتماسيح والعفاريت والضفاضع،  عبارة عن حديقة للحيوانات المفترسة، لا عبارة عن آراء سيايسة وتواصل مقنع ومفيد. وما يجري على البرلمان يجري على الجماعات المحلية التي أصبحت حلبات للصراع بالأيدي والكراسي والقذف والسباب، كل هذا يولد الإحباط واليأس والمعانات وفقدان الأمل وهذا ما لا نرضاه لوطننا ولا لأبنائنا.

علينا أن نصارح أنفسنا ومجتمعنا بدون أن نتحامل على أي أحد ولكن بدون أن نكذب على أنفسنا وأن نحاول تغطية الشمس بالغربال، لأن واقعنا السياسي في واد ونص دستور 2011 في واد آخر، الأحزاب يجب أن تقوم بالواجبات التي يجعلها الدستور على عاتقها وكذلك الحكومة والأغلبية والمعارضة وعلينا أن نرقى بالخطاب السياسي إلى مستواه العالي الذي يجلب التقدير والاحترام. الثقة التي يجب أن نحصل عليها ونستردها هي ثقة الشعب التي ضاعت منا، لا بد من إعطاء الخطاب السياسي قيمته الحقيقية بإبعاده عن الغوغائية والأكاذيب والمزايدات، لا نعد إلا بما يمكننا الوفاء به، ولا نجري وراء ديمقراطية الأعداد في البرلمان وفي الجماعات، بل ديمقراطية الأفكار والبرامج والتخطيطات والخلق والإبداع والانجاز، وفقنا الله لما فيه خير للبلاد والعباد.   

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع