موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

مــا أشـبــه الـيــوم بـالأمـــس (الفارق 11 سنة)

             كتبنا في 9 مايو 2003: هل هناك حكومة في البلاد، لا شك في ذلك ومنذ أن عين جلالة الملك السيد جطو وزيرا أولا واغتاظ البعض من هذا التعيين قبل أن يهرولوا وراء الوزير الأول المعين راغبين في أكبر عدد من المناصب الوزارية غاضين الطرف عما سيفعلون بها وعن البرنامج الذي سيطبقونه وعن السياسة التي سينهجونها، وكان همهم هو الكرسي، فامتلأت الكراسي التسع والثلاثين بفسيفساء من الأحزاب والتقنوقراط، وعرض البرنامج الحكومي على مجلس النواب شبيها بالتصريح الحكومي المقدم من لدن الوزير الأول الأستاذ عبد الرحمن يوسفي 46، صفحة مقابل 16 وفارق أربعة أعوام وسبعة أشهر، نفس الحديث عن الديمقراطية والحقوق والحريات العامة، وعن التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعن إنعاش التشغيل، وعن التكوين والتربية، وعن نهج سياسة القرب بما فيها السكن الاجتماعي، والنقل والصحة، وعن إصلاح الإدارة وعن الإعلام والتواصل وعن الجالية المغربية.

          هناك فرق آخر وهو أن الحكومة السابقة جعلت من إصلاح الإدارة وعصرنتها هدفا أساسيا لعملها، ثم إصلاح العدل، ثم الدفاع عن حقوق الإنسان، وبعد ذلك تنشيط الاقتصاد الوطني لفائدة التشغيل.

          وكيفما كانت الأولويات بالنسبة للسابقين أو بالنسبة للاحقين، فإن المواطنين المغاربة ينتظرون بفارغ الصبر تحريك سوق الشغل والحد من البطالة ورفع مستوى العيش والقضاء على الفقر والتهميش وإنتاج 100.000 وحدة سكنية اجتماعية سنويا، وضمان الصحة للجميع، وتنفيذ برامج التنمية القروية الواعدة بإنجاز التجهيزات والمرافق العمومية: الكهربة، الماء الصالح للشرب، والطرق، المدرسة، المستشفى، حماية الغابة، محاربة التصحر.

         وكيف ما كان الفرق بين هذا وذاك، فالمغاربة مازالوا ينتظرون الإقلاع الإقتصادي الموعود، إذ البطالة في تصاعد والفقر كذلك، الجهاز القضائي رغم كل ما يقال عنه مازال ينخره البطء وعدم الإنصاف، والإدارة مازالت متشعبة وروتينية، والتعليم ما زال يتعثر ومازال المثقفون وغير المثقفين لا يفكرون إلا في مغادرة الوطن في الوقت الذي كان فيه من الواجب على المسؤولين أن يفسحوا لهم المجال لتحقيق آمالهم وطموحاتهم.

         حذار من التهميش واللامبالاة وتصاعد الفوارق والإهمال، فالسكون كثيرا ما تتبعه العاصفة «واتقو فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة...».

         طلعت علينا جريدة «العلم» لسان حزب الإستقلال يوم الإثنين 5 مايو 2013، تحت عنوان «شيء ما» وتوقيع «عزيز» بمقال حول فراغ البرلمان من السادة والسيدات أعضاءه الذين يستهينون بالمؤسسة التشريعية، رغم ذلك تروج أخبار حول رفع تعويضات وأجور هؤلاء «المستهترين» كما نعتهم كاتب المقال، ويزيد السيد عزيز قائلا بأن أغلبية البرلمانيين ليسوا في حاجة إلى أجرة البرلمان ولا تعويضاته لأن لهم شركاتهم ومعاملهم وتجارتهم ومقارلاتهم، والزيادة في أجورهم إنما هي استنزاف لميزانية ربما كان من الأليق تحتيه ومشاريع اجتماعية وتعليمية وصحية. فهل سينتبه السيد الوزير الأول المحترم إلى هذا المقال ويتوقف عن تبذير المال العام لكسب أغلبية مريحة في البرلمان لحكومة مهزوزة في أنظار الشعب..؟

        وفي نفس الركن «شيء ما» ليوم الثلاثاء 6 مايو 2003 ينبه السيد عزيز عزز الله قلمه بمزيد من الإيمان والوطنية والإخلاص للشأن العام إلى «أن تقليص كتلة الأجور يجب أن ينصرف إلى التقليص من الفوارق بين الأجور العليا والدنيا وهي فوارق رهيبة، كما يجب أن ينصرف إلى إلغاء التعويضات الفاحشة وينصرف أيضا إلى ترشيد الإنفاق والتعويضات الفاحشة وينصرف أيضا إلى ترشيد الإنفاق والتعويضات عن المهام بمناسبة أسفار الوزراء وكبار المسؤولين».

         هته القناعات التي تعبر عنها    جريدة «العلم» لسان حزب الإستقلال نجدها في الإجراءات المقترحة في إطار برنامج الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، كما نجدها في المشروع المجتمعي للتجمع الوطني للأحرار، ونجدها في برنامج حزب التقدم والإشتراكية، هذه أربعة أحزاب مهمة من ضمن الأحزاب المكونة للحكومة، فلماذا لا تشرع في تطبيقها دون انتظار أية إشارة من الوزير الأول فتعطيه مثالا هو والتقنوقراطية في مواكبة القول بالفعل وفي ترشيد النفقات والتقليل من الفوارق وإحلال نوع من العدالة الإجتماعية في مجتمعنا وتمكننا نحن من أن نقول أن بعد ستة أشهر أنجزت الحكومة شيئا ملموسا ومحسوسا سيجلب إليها احترام الشعب وتقديره. أما أن تبقى الإقتراحات الطيبة حبرا على ورق تكتب لاستمالة الأصوات في الانتخابات؛ فإن المثل يقول «لا يمكننا أن نكذب باستمرار وعلى الناس بأجمعهم فلن يبقى أحد يثق بنا» وهذه هي حالة اليوم.

        الفرق بين الأمس واليوم أن دستور 2011، أعطانا حكومة منبثقة من الانتخابات، رئيسها أمين عام حزب العدالة والتنمية، عوض الوزراء الإستقلاليين فيها حزب الأحرار وبقيت الحركة والتقدم والاشتراكية، أربعة احزاب يصعب عليها الإتفاق على كل شيء وينقصها الانسجام، مما يزيد في الطين بله.       

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع