موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

ماذا تحقق من البرنامج الحكومي بعد سنتين..؟

البرنامج الحكومي ارتكز على تحسين الحكامة ومكافحة الريع والاحتكار وجعل الادارة أكثر فعالية وتشجيع الاستثـمـار وإنعاش التشغيل ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، ويهدف الى تقليص نسبة البطالة الى 8 في المائة والرجوع بعجز الميزانية الى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام وتحقيق نسبة النمو في 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام والرفع من نسبة الاستثمار وترفير مناصب الشغل.

خصص اللتصريح الحكومي في يناير 2012 بابه الأول للتأكيد على أن الهوية المغربية تتميز بتبوء الدين الاسلامي مكانة الصدارة فيه، غير أننا نلاحظ بعد سنتين من رئاسة الاستاذ عبد الإلاه بنكيران انتشار  الخمور والقمار والمخدرات والذعارة، كما أقر على تنمية استعمال اللغة العربية ولكن الفرنسية مازالت منتشرة والادارة المغربية تراسل المواطنين بها.

الحكومة صرحت أنها عازمة على محاربة الريع والفساد والامتيازات في كل القطاعات، غير أنها لم تضع الآليات التي من شأنها تنفيذ هذه الوعود رغم التنصيص على كون مكافحة الفساد في تدبير الشأن العام محورا هاما من محاور البرنامج الحكومي، ناهيك عن حماية المال العام ومكافحة الإثراء غير المشروع. وإذا كانت الحكومة تظن بأن  التصريح بالممتلكات يكفي لمحاربة الفساد فإنها تدر الرماد على الأعين.

أما التزام التصريح الحكومي بالحد من الاحتكارات في مجالات استغلال المقالع والنقل والصيد البحري وتوزيع المواد الأساسية، فبعد سنتين انبثقت عبقرية الحكومة باقتراح شراء المأذونيات من أصحابها وخصصت لذلك تسعة ملايير من قبيل «زد الشحمة في المعلوف» كما يقول العوام.

من جهة أخرى متى ستعقد الحكومة المناظرة الوطنية حول الصحة..؟ فالقطاع أبعد ما يكون عن الجودة، والاستقبال في المراكز الصحية من سيء الى أسوأ، ولا عدل في توفير الخدمات الصحية اللازمة للعموم، ولا أدوية بالمستشفيات العمومية، ولا توزيع عادل بين الجهات فيما يخص الخريطة الصحية. حزبنا حزب الإصلاح والتنمية يدعو الى جعل الصحة قضية كل الوزارات مثل السياحة.

هناك معاشات غيرمبررة لكبار الموظفين والجنرالات لم يتطرق لها بنكيران حتى الآن: تنصيص البرنامج الحكومي على سعي الحكومة، تحقيق نسبة نمو بمعدل 5.5 في المائة وتخفيض البطالة إلى 8 في المائة، وتقليص العجز السكني، ووضع منحة لإعادة التأهيل للمتدربين بهدف تأطير 50 ألف سنويا من فئة حاملي الشهادات المعنيين بالبطالة الطويلة الأمد والوصول بالحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم.. كل هذا يظهر بعد سنتين من الحكم صعب المنال.

نعود الى تقليص المصاريف والنفقات الزائدة وتقليص الأجور العليا والحد من الديون، متى سيتوقف عجز الميزانية ومتى سيتم الإصلاح الضريبي..؟ إنه لمن المفروض أن لا يستفيد الأغنياء من دعم صندوق المقاصة فيما يرتبط بالدقيق والسكر والغاز والمحروقات.. هذا ميدان أو ميادين لم توقف الحكومة فيها بعد عامين بالإضافة إلى مشروع نظام التقاعد الذي أطلق في عهد اليوسفي ثم جطو ثم عباس الفاسي رغم كونه مستحيل جدا.

من جهة أخرى لقد أعطيت للنقابات وعود كثيرة صعبة التحقيق أمام الوضعية الاقتصادية الراهنة، ثم هناك أزمة المعطلين التي تمارس ضغطا على الحكومة.

من المؤسف ما نعيشه الآن، لقد انتقل المغرب من الرتبة 88 عالميا في 2012 الى المرتبة 91 خلال هذه السنة على سلم محاربة الرشوة في الوقت الذي كان يحتل المرتبة 80 خلال 2011 وبهذا يتضح أن الفساد والرشوة وغياب الشفافية ازدادت في عهد حكومة بنكيران: السلطات المحلية والإقليمية، ثم مصالح الشرطة ثم قطاع الصحة ثم الدرك الملكي هي بؤر الفساد، الإجراءات الفعلية التي يمكنها أن تحد من هذه الظاهرة غير موجودة أضف إليها الإفلات من العقاب، وحسب موخاريق فإن مظاهر البؤس والتهميش زادت في حكومة بنكيران.

ليس عبد الإلاه بنكيران وحده المسؤول عن تقهقر الديمقراطية في وقته، بل الأحزاب السياسية كلها  مسؤولة لأنها لم ترشح الانتخابات سواء المحلية أو التشريعية الكفاءات التي بمقدورها تدعيم الديمقراطية وتطبيق مضامينها وأهدافها على أحسن وجه، ربما علينا أن ننتظر أربعة عقود أخرى لتنعم بلادنا بمجالس تشرّف.

ما زال في عهد الحكومة الحالية إصلاح القضاء بين الأخد والرد، والمفهوم الجديد للسلطة لم يطبق بعد، والإعلام لم يجد طريقه الصحيح، تكوين المواطن من اجل إصلاح الأوضاع، التعليم رغم أزيد من أربعة الآلاف مليار سنتيم سنويا تصرف عليه لم يرفع رأسه بعد، الاقتراض في تفاقم صاروخي، وكل الصحف تدق ناقوس الخطر وتصرح بأن عبد الإلاه بنكيران إقترض في سنتين ما اقترضته الحكومات السابقة في عشر سنوات.

وزير النقل المطالب باسترجاع «لاكريمات» من الذين أعطيت لهم بدون وجه حق يقترح شراءها منهم وخصص لذلك تسعة ملايير بمعنى محاربة الريع بالريع، وهذا مالا نقبله. إن الذين أفاء الله عليهم من فضله وكرمه وليسوا في حاجة إليها للعيش يجب أن تأخد منهم، هذا هو الصواب وهذا هو المنطق.

نحن نعتبر الزيادة في عدد الوزراء تصرفا ضد الحكامة والتقشف في الوقت الذي تشكو فيه البلاد من الخصاص المالي، فثمانية وزراء بمكاتبهم ودواوينهم وسياراتهم  تصرف عليهم ملايير ستثقل كاهل الميزانية خصوصا ولم تكن في حاجة إلى هذه الزيادة إلا لإرضاء نزوات الأحزاب المكونة للحكومة والتي لا تفكر أصلا في الصالح العام بقدر ما تفكر في الصالح العام بقدر ما تفكر في مصالح هيآت السياسة.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع