موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

المقالات

" لا فائدة في الاطراء"

قرأت في صفحة الرأي لجريدة "المساء" الأسبوع ما قبل الاخير مقالا لباحث في العلاقات الدولية كله مدح وإطناب في حق حزب العدالة والتنمية، المقال يسيء إلى الحزب المذكور أكثر مما يخدمه، لأن الغلو في الشيء يغطي على الواقع الحقيقي ويبعث على الشك. لست من معارضي العدالة والتنمية، بل من مناصريه، ولكن بالنصح والمصارحة. أولا انتخابات 25 نوفمبر 2011 لم تكن الأكثر ديمقراطية وشفافية، ولكن هذا أمر تعودنا عليه منذ 1977 إلى اليوم، بالفعل المصوتون على العدالة والتنمية توسموا فيه الخير بأنه سينقلهم من واقع الفساد المستشري في سائر الميادين، والادارة المريضة والمرتشيه، وانعدام العدل والانصاف، وتبذير المال العام وانحلال الأخلاق، سواء في التدبير السياسي أو الاقتصادي، وفي المجتمع برمته، المصوتون على العدالة والتنمية كانوا يرغبون وما زالوا في تغيير الأوضاع السائدة وتعديل المفاهيم المغلوطة وإصلاح ما يجب إصلاحه قبل أن يصل السيل الزبى، فيشتد الأمر وينتهي إلى غاية بعيدة.

من هو الحزب الأكثر نظافة وشفافية في المغرب...؟ أظن أنه لا يوجد أصلا، لأنه كما يقول العامة"حتى زين ما ختاطو لولة" ها هو حزب علال الفاسي وما أدراك من علال الفاسي رحمة الله نرى إلى أين وصل، لم تعد الأحزاب السياسية تشكل مدرسة للتنشئة على الايمان والوطنية والإخلاص وحقلا خصبا لانتاج النخب والكفاءات والأطر، ولم تعد السياسة بنفسها مهنة نبيلة قائمة على نكران الذات والفضيلة والتطوع وخدمة الصالح العام كما كانت على عهد أسلافنا تغمدهم الله برحمته. النظافة والمصداقية والورع صفات ذهبت مع زعماء القرن الماضي الذين التحقوا بالرفيق الأعلى، فقد كان لنا وما يزال والحمد لله وزراء نزهاء، صادقين، مخلقين، مومنين، وطنيين، مخلصين، أنقياء أرصدتهم البنكية لاتحتوي إلا على راتبهم الشهري، ومن يصدقني إذا قلت إن السيد ادريس المحمدي رحمه الله مات وفي حسابه ثلاث مائة درهم بينما كان المدير العام للديوان الملكي في عهد حالة الاستثناء وكان بالامكان أن نجد في الحساب الملايير.

المرافعة لصالح وزراء العدالة والتنمية داخل الحكومة تكمن في مصارحتهم وتزويدهم بالنصح، كان على رئيس الحكومة المحترم عندما وصل إلى الحكم، والضائقة المالية قائمة، أن يصرح بتخفيض أجر  وزرائه وحذف جميع الامتيازات المخولة لهم بالقانون : الخدم والماء والكهرباء والسكن والأثاث.. هذا مثل من شتى الامثلة. أمن المعقول أن يعلن وزير التجهيز والنقل عن بعض المأذونيات، لا عن كلها، في سائر الميادين الاقتصادية، ولا يتخذ أية إجراءات قصد توزيع الثروة..؟ أمن المعقول أن يقيل الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان سائر الموظفين المسؤولين، هل الوزارة ملك له، وبمن سيشتغل ، وأية تجربة ستكون عند الجدد، ولو كانوا مثقلين بالدبلومات...؟ أمن المعقول أن يعين وزراء "البيجيدي" في دواوينهم الموظفين الذين استفادوا من المغادرة الطوعية بتعويضات وصلت في بعض الأحيان إلى 250 مليون سنتيم ويطلب من الخزين العام صرف تعويضات جديدة لهم كمستشارين..؟ أليس هذا إهدار للمال العام وتبذير وفساد..؟ فأين هي النزاهة وأين هي النموذجية..؟ التطرق إلى الواقع ليس فيه هجوم، ولم يكن قصدي الضرب في حكومة الأستاذ عبد الإلاه بنكيران، بل إثارة الانتباه إلى هفوات من الامكان تداركها إذا كانت النوايا حسنة وكان القصد الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد.

توجه حزب العدالة والتنمية ووعوده الانتخابية كانت تتضمن متابعة المفسدين وإلزامهم بتقديم الحساب عما قاموا به من أعمال وراكموه من ثروات على حساب المال العام والمصلحة العامة، فأين نحن من تلك الوعود في الوقت الراهن مما يجعلنا نتساءل: هل الحكومة يسكنها حقيقة هاجس استرداد الأموال المنهوبة..؟

في الظرفية الراهنة الرأي العام يساند حزب العدالة والتنمية لأنه يتوسم فيه عزيمة الاصلاح وتدشين عهد جديد ينعش الحياة السياسية بالقضاء على المصالح الشخصية والفساد بشتى أشكاله وأنواعه ما لم يصبه الغرور بالجلوس على الكرسي الوزاري الساحر والمسحور.

لا أحد ممن يحبون هذا البلد ويرغبون في استقراره وتقدمه وازدهاره يريد إسقاط الحكومة إلا من له مصلحة في ذلك لتحقيق طموحات شخصية بعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن، لذلك يجب على الحكومة أن تستفيد من هذه الهزة لتخرج أكثر صلابة وجرأة ومناعة وتجابه العراقيل والمناورات وتغير ما يتطلب التغيير وتتجاوب مع الارادة الشعبية.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع