موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

كلمة الأستاذ عبد الرحمن الكوهن

نص  كلمة السيد الأمين العام  في الندوة الفكرية الوطنية المنظمة من طرف حزب الإصلاح والتنمية

 

بــســم  الله الــرحــمــن  الــرحــيــم

إن حزبنا حزب «الإصلاح والتنمية»ما فتئ يردد منذ نشأته بأن حماية سيادة المملكة المغربية على الأقاليم الجنوبية وترسيخ الوحدة الترابية والشعبية يكمنان في حسن تدبير الشأن العام والتطور الديمقراطي وتوفير الحريةوالعدالة والمساواة في ظل دولة القانون وحقوق الإنسان، الشيء الذي يتطلب وجود في عين المكان مسؤولين مومنين وطنيين ملكيين يحترمون خصوصيات الأقاليم الصحراوية وتقاليدها ويبتعدون عن الممارسات والسلوكيات الفاسدة.

ضرورة ملئ الفراغ جعلت المسؤولين في1975  يركزون على الأعيان في تدبير شؤون المنطقة ويغدقون عليهم الأموال والامتيازات، رغم ذلك تم ابتزاز واستنزاف الصناديق وتكونت مافيا قوية وحولها طفيليات تعيش معها ومنها، وأصبحت لتلك المافيات القدرة على إجهاض السياسات البناءة للدولة تجاه تلك الأقاليم، فانعدمت المساواة في كل شيء، ولم يتحقق إدماج أبناء هذه الأقاليم الأكفاء في دواليب الإدارة، واعتبار الكثير منهم مشبوهين أمنيا أو موصومين بعدم الكفاءة، أو بالكسل كمبرر لعدم إدماجهم وإسناد مهام لهم، زد على ذلك تزييف إرادة الناخبين وفرض نجاح أفراد بأسلوب أقرب إلى التعيين منه إلى الانتخابات ولم يتوقف من تطاولوا على الحلّ والعقد في المنطقة من الإساءة إلى سمعة المغرب عن قصد أو غير قصد، فالله أعلم بسرائرهم، إن كل الممارسات التي يقومون بها تجرى في منطقة تعيش تحت لهيب دعاية أبواق أعداء المغرب المحرضين  (للـبوليسـاريـو) وتحـت مراقبتهـم مــن قريــب ومــن بعيــد.

 لو كان هناك حسن تدبير والنظرة البعيدة لتم جعل النخب الصحراوية المقتدرة والمؤهلة والعائدين الصادقين هم القوة الأولى التي تتحمل مسؤولية الدفاع عن الوحدة، وتقاوم الأفكار الانفصالية والقوى الأجنبية الطامعة في تفتيت وحدة المملكة وضرب استقرارها، لكن هذا لم يتم مع الأسف الشديد.

لقد سبق لحزبنا غير ما مرة منذ زيارتنا للأقاليم الصحراوية في بداية2002  وإصدارنا لبيان الداخلة، تطرقنا فيه إلى ميادين السياسة والثقافة والشؤون الاجتماعية والاقتصاد بالصحراء، وزعنا البيان وهو عبارة عن كتيب في عدد من الصفحات على أعضاء الحكومة آنذاك2002 ، نبهنا إلى انعدام السكن اللائق والتجهيزات التحتية الضرورية، وأثرنا مشكل البطالة والامتيازات الممنوحة لفئة من المحظوظين على حساب شرائح عريضة من المحتاجين، كما تطرقنا إلى معاناة ساكنة مخيم الوحدة ومخيم العائدين، وضرورة جعل حد للمتاجرة في بطاقات الإنعاش الوطني  وتهريب المواد الغذائية المدعومة وبيعها في السوق السوداء وإعادة النظر في الطريقة التي توزع بها القطع الأرضية وإدماج العائدين وتشغيل العاطلين من حملة الشهادات، وصرحنا بكامل الوضوح أنه يجب مراجعة كيفية التدبير والتسيير للشأن العام بالأقاليم الصحراوية ومعاملة المسؤولين للساكنة.

 لقد أطلقنا نحن الأحزاب الناشئـة على خطــاب العــرش لـ 30  يوليوز 2003  نعث خطاب «دمقرطة ملف الصحراء» لأن الملك نصره الله دعا المسؤولين على ملف الصحراء  أن يعتبروا القضية المقدسة لوحدتنا الترابية ملكالكل الأحزاب المغربية سواسية وأن يتشاوروا معها، وهكذا حللنا نحن مرة أخرى بمدينة العيون في بداية مارس2004  لكن بمعية 11 هيأة سياسية وهذه المرة قضينا بالعيون يومين لاحظنا أن لا شيء تغير في الحياة اليومية للسواد الأعظم للساكنة وتأكد لنا أن موطن الخلل يقع في عدم الإدماج الذكي للكفاءات الصحراوية المستقيمة والكفأة والمخلصة للشأن العام في مسلسل المجهودات التي بذلها المغرب  في أقاليمه الجنوبية منذ 1975، بناء الطرق والموانئ والمطارات والمستشفيات والمدارس والتجهيزات الأساسية من ماء وكهرباء وهاتف إلخ... لم يستغل المسؤولون قدرات الصحراويين الوطنيين الذين لهم إلمام بالقضايا المحلية لصالح منطقتهم استغلالا يجعلهم يشعرون بأنهم يشاركون في الإنجازات ويغيرون الحياة اليومية للسكان، السبب لا شك انعدام الثقة بسبب وجود صحراويين يتاجرون بمغربيتهم ولا تهمهم إلا الامتيازات ، مئات الملايير صرفت في المنطقة ولازالت تصرف، غير أن سوء التدبير على يد بعض السلطات وبعض المنتخبين استنزف المال العام الذي دهب إلى حيث يعلم الله وحده.

 أتذكر أنه حينما كنت عضوا في التجمع الوطني للأحرار أن الحزب في1980  رفع إلى جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله مذكرة عبر فيها عن مشاعره حيال قضية الصحراء المسترجعة، وهكذا أثار الانتباه إلى الأخطاء التي ترتكب من طرف السلطات المحلية والمسؤولين المركزيين، إذ حظيت الأقلية بالكثير ولم تحظ الأغلبية ولو بالقليل، وتكونت ثروات باهظة  وتجمعت في أيادي قليلة ومنافـع الدولــة تذهــب لفائــدة فئـة خاصة، والتعيينات فــي الإدارتين المركزيـة والمحليــة والنشــاط الاقتصــادي، كل ذلك أصبح وقفا على البعض دون الآخر، وقع المذكرة الأستاذ الرئيس أحمد عصمان أطال الله عمره.

 لقد كتب المستشار عبد الرحيم بوعيدة في2010  في صحيفة المساء ما يلي: المغرب أخطأ التعامل في المجال الصحراوي حين كون نخبا اعتبرها هي المعنية أساسا بالنزاع وهمّش القواعد الحقيقبة لكل معركة، أخطأ حين أسس لاقتصاد ريع قائم على البطاقات والبقع الأرضية مما خلف في الصحراء ثقافة اتكالية ترمي كل شيء على الدولة، العطاءات والامتيازات مقابل الولاء إلى أن نزحت العديد من القبائل في خطوة مفاجئة بحجة أنها لم تستفد من أي شيء مما توزعه الدولة يمينا وشمالا على كل عائد حتى ولو عاد من العيون نفسها، كان هذا قبل 2010.

النائب البرلماني ابراهيم الجماني قال لجريدة الأخبار الإثنين28  يناير2013  أطالب بمراجعة ملف الصحراء برمته وربط المسؤولية بالمحاسبة، وطالب رئيس الحكومة بفتح تحقيق حول مصير الميزانيات الضخمة التي رصدت للصحراء منذ استرجاعها في1975 والبحث عن الذين راكموا ثروات من ذلك.

السؤال المطروح هو هل مازال لم يحن الوقت للتوزيع العادل للثروات على سائر أبناء المنطقة، أم سيبقى المستفيدون دائما هم هؤلاء الذين يرددون بأفواههم الصحراء مغربية والله أعلم بما في قلوبهم.  

لقد جعلت الأخطاء العديدة التي ارتكبت من طرف السلطات المحلية والمسؤولين المركزيين والدائرين حولهم رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السيد شكيب بنموسى يقول عند زيارته للجنوب في 2012 «العيب هو عدم إسناد المساعدات لذوي الاحتياج الفعلي وإغفال المحتاجين إليها، هذا التصرف هو الذي جعل الفوراق الطبقية تتفاقم والأحقاد والضّغائن تنمو«

وجاء في كلمة السيد نزار بركة بمناسبة تقديم الخطوط العريضة للنموذج الجديد المقترح للتنمية بالأقاليم الجنوبية في شتنبر 2013 «إن الجهود المبذولة والنتائج التي تم تحقيقها لم تُمَكِّنْ من بلورة نموذج تنموي تضامني شامل ومتكامل، يراعي الخصوصيات التي تتميز بها هذه الأقاليم، نموذج مدمج للساكنة بمختلف شرائحها، إذ ما تزال المنطقة تعاني منصعوبات الإقلاع الاقتصادي وخلق الثــروات المحليــة، وإحــداث فــرص الشغـــل الكافية لفائدة الشباب فضلا عن الصعوبات المرتبطة بأنماط الحكامة المتعمدة وبالسياق الجيوسياسي عـمــومــا«

السؤال المطروح الآن هو كيف سيتم تغيير الأوضاع من أجل فسح المجال أمام أجيال جديدة مومنة وطنية مخلصة لها من الكفاءة والمعرفة والتقنية الضرورية ما يجعلها أهلا لتحمل المسؤولية وخدمة المنطقة خصوصا وفد دخل المغرب في الجهوية الموسعة ونحن على مشارف تطبيق الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية بحول الله وقوته الجهوية المتقدمة لا يمكنها أن تنجح إلا إذا توفر العنصر البشري المومن الوطني الكفأ المقتدر المخلص للشأن العام المتواضع المقتنع بخطاب أكتوبر 1999  لجلالة الملك محمد السادس حول المفهوم الجديد للسلطة، فلتراهن النخب الصحراوية على الجهوية جاعلة أمام أعينها أهمية الحكامة وضرورة السلوك الديمقراطيوالاعتناء بالعنصر النسوي والشبابي، والعمل على إشعاع التراث الحضاري الصحراوي للغة الحسانية والشعر والباسا والصناعة التقليدية، إعداد التقارير ورفعها للجهات المعنية لا ينفع بل الواجب خوض المعركة بالدخول في الهيآت السياسية المعقولة وجمعيات المجتمع المدني الجدية والصحافة الورقية والرقمية والتكثير من اللقاءات التواصلية في الداخل والخارج.

 يجب أن لا يكون الانخراط الحزبي لمجرد التحزب بل من أجل الوصول إلى المساهمة في تدبير الشأن المحلي والشأن العام والترشيح في الانتخابات المحلية والجهوية والتشريعية والمشاركة في العروض التوظيفية لتولي مناصب المسؤولية ولو كان الوزراء الحاليون يخيطون الثوب على المقاص بالنسبة لمن يسعون إلى توظيفهم حتى يقع الاختيار على مرشحيهم.

الملفت للانتباه أن إرادة التغيير أكدها الخطاب الملكي الذي يخلد للذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء: نريد إجراء قطيعةحقيقية مع الأساليب المعتمدة في التعامل مع شؤون الصحراء، قطيعة مع اقتصاد الريع والامتيازات وضعف المبادرة الخاصة. إننا نحرص على تمكين أبناء أقاليمنا الجنوبية من الوسائل اللازمة لتدبير شؤونهم وإبراز قدراتهم في النهوض بتنمية المنطقة.  فعلى الإخوة والأخوات المكونين لحكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية وإطارها القانوني منتدى كفاءات من أجل الصحراء أن ينصهرواْ في هذا الخطاب ويحاولوا تطبيق مضامينه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فالخطاب طافح بالتوجيهات والإرشادات، جعل الأقاليم الجنوبية نموذجا للتنمية المندمجة بالشروع في عدد من الأوراش الكبرى والمشاريع الاجتماعية والصحية والتعليمية والطرقية، العزم على بناء الميناء الأطلس الكبير للداخلة، استثمار عائدات الثروات الطبيعية لفائدة سكان المنطقة، تحلية ماء البحر بالداخلة وإحداث مناطق صناعية بالعيون والمرسى وبوجدور وتوفير الدخل القار وفرص الشغل لفائدة الشباب.

     كما يقول رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المنطقـــة الصحراويـــة مؤهلـة إلى أن تكون بمثابـــة بوابــة رئيسيــة نحــو إفريقيا وتوطيد التعاون مع اقتصادياتها الواعدة في إطار التوجه الاستراتيجي لبلادنــا نحو العمــق الإفريقــي وتطويــر الشراكـــة جنــوب جنوب وخاصة بعد الزيارة التي قام بها جلالة الملك إلى عدد من دول غــرب إفريقيــا.

برنامج طويل وعريض لا محيد لكم عن المشاركة فيه، ولتزدادوا في كسب الثقة حاولوا إقناع بني عمومتكم في تندوف بالرجوع إلى وطنهم وتشييد مستقبلهم الواعد بداخله، إن الوطن غفور رحيم، وبالموازاة مع مجهودات الدبلوماسية المغربية تواصلوا مع الجمعيات الشبابية والمنظمات السياسية في الخارج والبرلمانات والحكومات والجامعات والمثقفين.. وليكن لكم دور فعال في الدفاع عن القضية الوطنية المقدسة،وليكن تكثيف نشاطكم حافزا لجعل الحكومة تنتبه إليكم وتحسب لكم الحساب وتمد لكم يد العون والمساعدة، واللــه ولي التوفيق.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع