موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

الخطاب التوجيهي

 

نص الخطاب التوجيهي الذي ألقاه الأمين العام الأستاذ عبد الرحمن الكوهن أمام أعضاء اللجنة المركزية

                                         المجتمعة يوم 24 ماي 2015

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه

>كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله< صدق الله العظيم

أيها المناضلون، أيتها المناضلات

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، ومرحبا بكم في داركم، ومرحبا بالإخوة والأخوات الذين التحقوا بحزبنا أخيرا.

         اسمحوا لي إذا كنت صريحا معكم فوق المعتاد، فأنتم تعرفون أنني لا أداهن ولا أنافق، وأقول لمن أحسن أحسنت ولمن أساء أسأت. إن اجتماعنا هذا يأتي بعد عملية قيصرية من الصعوبة بمكان. سوف لا أرجع بكم إلى أبريل2011  حيث طلبت منكم بعد الخطاب السامي المصيري9  مارس أن تشمروا على ساعد الجد وتبحثوا عن دماء جديدة تدعم صفوف حزبكم، وحتى نكون في المقدمة للدفاع عن الطبقات المحرومة المتطلعة إلى الغد المشرق بعدله المنصف ومساواته التي تقضي على الفوارق الطبقية وتكريمه للإنسان المغربي.

         في دجنبر 2013  وجهنا أكثر من أربعين رسالة إلى السادة المنسقين نطلب منهم هيكلة الحزب بمناطقهم وتكوين المكاتب ترقبا لانتخابات 2015  مستبقين الحدث بأزيد من سنة ونصف.

 في9  فبراير 2014  وجهنا للسادة أعضاء المكتب السياسي محضر اجتماعه في نفس اليوم مصحوبا بلوائح اللجن القانونية : لجنة مراقبة مالية الحزب، واللجنة المكلفة بالتحكيم، ولجنة المناصفة، ولجنة المغاربة المقيمين بالخارج، ولجنة الترشيحات، مشيرا إلى ضرورة إتمام الهيكلة وإعادة النظر في مؤسسة الشبيبة والمرأة، فلم أتلق أي رد من أعضاء المكتب التنفيدي، ياحسرة الذين كان قد تغيب نصفهم تقريبا عن أول اجتماع لهم بعد انتخابهم من اللجنة المركزية في9  نوفمبر2013  إلا جواب واحد شكرت صاحبه على صراحته، بحيث أكد أنه لا يمكننا النجاح في استحقاقات 2015  إلا بوجود أعضاء يتحملون مسؤوليتهم سواء في المكتب السياسي أو في اللجنة المركزية، ويساهمون في ضخ دماء جديدة في الحزب واستقطاب عناصر مهمة حتى يتسنى لنا الظفر.

في30  مايو 2014  وجهنا لكم ما يقرب من سبعين رسالة نخبركم فيها بتواريخ الانتخابات التي توصلنا بها من وزارة الداخلية ونحثكم على التهييء لها.

    في13  يونيو 2014  نبهناكم إلى كون المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن عليكم الإنكباب على الهيكلة الجديدة للمكاتب واختيار المناضلين الذين يمكن ترشيحهم للإنتخابات وتهييء لقاءات تواصلية للأمين العام مع القاعدة الحزبية.

    في 10  شتنبر2014   أعدنا الكرة في رسالة قلنا فيها >بغض الطرف عن150  رسالة وجهها الأمين العام منذ المؤتمر طالبا التهيئ للانتخابات وإعادة تكوين المكاتب وانتقاء المرشحين المقبلين وتهيئ لقاءات تواصلية ستجتمع اللجنة المركزية يوم الأحد12  أكتوبر 2014  بالمقر المركزي<، وفعلا اجتمعت اللجنة ولكن تغيب عن الاجتماع أزيد من30  فردا من أعضائها، هذا بعد إرسال الدعوات للجميع وتذكيرهم بعدد من الاتصالات الهاتفية.

وفي13  أكتوبر 2014  وجه الأمين العام مع ذلك محضرا مقتضبا لاجتماع اللجنة المركزية إلى كافة أعضائها.

 في بداية سنة2015  أي يناير شرعنا في مراسلتكم من جديد، إذ نبهناكم إلى حث مناضلينا على التقييد في اللوائح الانتخابية وكذا التهييء للانتخابات، ولم يسعفنا الحظ للتوصل بأجوبة متعددة رغم إلحاحنا، بل توصلنا بانتقادات واجهناها برسائل إلى أصحابها نؤاخذ عليهم تلكؤهم وتعطالهم، ولا يمكن لنا أن نبقى مكتوفي الأيدي  في انتظار تحركهم، بل علينا السير إلى الأمام وإنقاذ الحزب من الركود، أما الذين تعللوا بمصاريف التنقل من أجل الاستقطاب طلبنا منهم تقييما لتنقلاتهم وما تتطلبه من مصاريف البنزين فلم يجيبونا، أما الحديث عن الإقصاء من بعض المراتب فهو حديث يجانب الصواب.

    في يناير  2015 كذلك كلفنا بعض الإخوة والأخوات بالإشراف على بعض الأقاليم وزيارتها تهييئا للانتخابات، وقد قام الإخوة عبد الله حريز ومناضل محمد الصنهاجي وحسن جيدى ومحفـوظ كيطوني وعبد الكبيـر الجعفري والأخت فاطمة العمراني بزيارة بعض الأقاليم مشكورين على تحملهم مشـاق التنقـل.

    وفي يناير أيضا راسلناكم لمعرفة هل ستتقدمون للاستحقاقات وأين، وهل تمكنتم من استقطاب بعض المناضلين وتكوين المكاتب، بل ذهبنا إلى أكثر من ذلك حيث أخبرناكم بعدد المجالس البلدية والقروية التي توجد بمنطقتكم في ستين رسالة وجهناها لكم بتاريخ6  و 7 يناير 2015، وقد تكلفت كاتبة الحزب بالاتصال بكم في الهاتف عدة مرات لأخذ أجوبتكم، وهو شيء متعب ماديا ومعنويا، حيث ترتفع فاتورة التلفون والبريد نظرا لعدد الرسائل التي لا تحصى ولا تعد الموجهة إليكم والتي لا تحظى بالجواب من طرفكم إلا العدد القليل جدا لا يتعدى عدد أصابع اليدين.

    نفس المشكل عشناه بالنسبة لاجتماع اللجنة المركزية الحالية حيث استشرناكم في التاريخ وفي الأعضاء، وكان الرد دائما سنبعث الجواب، سنحضر إلى المركز ، سنتصل بكم فيما بعد، سندرس المشكل مع المناضلين، لم نتوصل بالرسالة، مع أنه الرسائل التي لا يتوصل بها أصحابها ترجع إلى المقر، توصلنا بـ 12 جواب، واحد يتضمن لائحة المرشحين25  لجماعة قروية والباقي يعبرون عن استعدادهم للترشح للانتخابات بعزيمة قوية وإرادة كبيرة ويقولون إنهم تمكنوا من استقطاب عدد من المناضلين الذين سيشاركون إلى جانبهم، نرجو الله أن يتحقق ذلك، أما أجوبة أخرى فإنها تقول >على قيادة الحزب التحرك عبر أقاليم المملكة للقيام بحملة تواصلية، وهو ما نقوم به منذ منتصف 2014 ، وهكذا زرنا المضيق والقصر الكبير وبركان وجرادة وأزيلال وواد زم والدار البيضاء ومراكش والراشدية وآيت ملول وتارودانت والسمارة وصفرو، مشيرا إلى أن ملتحقين جدد تمكنـوا من إقامة تجمعات بينما عجز الأقدمون عن ذلك، ويؤسفني أن أقرأ في بعض الأجوبة ملاحظات لا أقبلها مثل : أغلب أعضاء المكتب السياسي عاجزون على تأسيس مكتب محلي في مناطقهم، فهذه أشياء لا تكتب في تقارير رسمية خصوصا وأن المسؤولية جماعية، لأن المادة35  من القانون الأساسي للحزب تنص على أن اللجنة المركزية تضطلع بمناقشة التقارير المقدمة من طرف المكتب السياسي حول مختلف القضايا الوطنية وكذا قضايا الحزب التنظيمية، وقد عرضت كأمين عام على اللجنة المركزية في خطابي عند اجتماعها الأخير تقصير بعض أعضاء المكتب السياسي وغيابهم، وقلت بالحرف >المكتب السياسي الذي يجب أن يعقد دورته العادية في المقر المركزي مرة في كل ثلاثة أشهر على الأقل كما تنص على ذلك المادة44  من النظام الأساسي لم يجتمع إلا مرة واحدة، لأن نصف عدد أعضائه لا يلبون دعوة الحضور ولا يجيبون على الرسائل الموجهة إليهم، واللجنة المركزية حسب المادة 35 مدعوة للفصل في هذه القضية التي يعرضها عليها الأمين العام، لأن الظروف الحالية تقتضي مجموعة مناضلة متفرغة تجتمع بانتظام كلما طرأ طارئ وتتخذ الإجراءات اللازمة بدون تردد<. لم تأخذ اللجنة مع الأسف أي قرار في ذلك. نحن نؤكد دائما على أن تكون اللجنة مكونة من المناضلين المخلصين للشأن العام لهم كفاءات معنوية وقدرات مادية تمكنهم من الحضور إلى المركز كلما اقتضت الظروف ذلك، ودراسة الملفات وتقديم اقتراحات ومشاريع قرارات. فها هي الانتخابات على الأبواب، فهل استقطبتم كما نطلب منكم ذلك كل مرة في خطاباتنا وفي رسائلنا التي لا تجيبون عليها..؟ هل استقطبتم المناضلين والمناضلات الميسورين الأكفاء الذين سيرشحهم حزبكم للانتخابات المقبلة..؟ السؤال يبقى مطروحا بعد عشرة محاولات من طرف المركز من2013  إلى اليوم يطلب الهيكلة وإعادة تكوين المكاتب واختيار المرشحين للانتخابات.

بالمقابل يجب أن أذكر هنا بأن حزبنا قد توصل من وزارة الداخلية بمسودات القوانين المتعلقة بسائر الانتخابات : مجالس الجهات والمجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم ومجلس المستشارين وإعداد الهيأة الناخبة، والغرف المهنية والتقسيم الجهوي، عرضناها لتدارسها على عدد من الإخوة أو أنبنا عنا بعض الإخوة لحضور اجتماعات بشأنها في وزارة الداخلية، نود هنا أن نشكرهم جزيل الشكر وننوه بعملهم الذي شرّف الحزب.

    نحن مقبلون على الانتخابات في شتنبر2015  بحول الله، ونرجو من الله أن لا تكون كسابقتها التي لم تكن تبعث على الارتياح نظرا لتحكم المال والسلطة واستغلال النفوذ وشراء الذمم لاستحالة قوة الضمير عند الذين يبيعون أصواتهم بثمن بخس ولا يبالون بما ستتطور إليه الأوضاع في مناطقهم حينما يصبح الشأن العام في يد الأميين الغير الأكفاء أو الفقهاء المنعدمي التجربة، نحنندعوكم إلى اختيار المومنين الوطنيين المخلصين للشأن العام، الأوفياء لمؤسسات البلاد، الأكفاء، المستقيمين، حتى يوفروا لنا برلمانا لا تشوبه شائبة ومجالس محلية وإقليمية وجهوية تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    إن حزبكم حزب الإصلاح والتنمية يدعو إلى إصلاح أوضاع البلاد والعباد وتعديل المفاهيم والسلوكات عند المسؤولين في اتجاه الأفضل والأنجع ودعم الديمقراطية وتعبئة القوى الحية والجهود الطيبة والنيات الحسنة للدفاع عن الطبقات المحرومة والمهمشة لتعيش العيش الكريم والأمن والطمأنينة والسكن اللائق والتعليم والشغل والصحة والعدل والحرية.

حزبكم حزب الإصلاح والتنمية يهدف إلى تلفين الأجيال الصاعدة ملامح الكفاح الوطني الذي قام به شعب المغرب وملك المغرب والوطنيون في المغرب لتحرير البلاد من الاستعمار ثم توحيد أجزائها، علينا أن نجعل منهم مواطنين فخورين بمن سبقوهـم فــيميــدان الكفـاح لعلهم يرغبون في السير على نهجهم وخطاهم.

حزبكم حزب الإصلاح والتنمية يفتح أمام النخبة التقدمية الغير متطرفة والشباب الغير متحزب المشاركة في تسيير الشأن العام وتوعية المواطنين والمواطنات باستقبالهم داخل صفوفه.

حزبكم حزب الإصلاح والتنمية يروم بناء مغرب قوي يجد فيه العربي والأمازيغي والأصولي والحداثي والقروي والحضاري والرجل والمرأة ما يمكنهم من الحفاظ على هويتهم وتنمية مواهبهم وصون كرامتهم وضمان عيشهم بعيدا عن الفوارق الطبقية والاجتماعية والفساد وانعدام الأخلاق.

 حزبكم حزب الإصلاح والتنمية لا يكف ينادي بالاهتمام بما كان يسمى بالمغرب الغير النافع، بمعنى المناطق القروية النائية والجبلة والصحراوية والمتأخمة مع الحدود الجزائرية، وذلك بشق الطرق وتجهيز المدارس والمراكز الصحية ودور الولادة والأمومة ودور الشباـب، لأن التنميــة الحقيقـية هي الاهتمام بمناطقالمغرب العميق، ولا يمكن أن نستسيغ أنه بعد مرور أزيد من نصف قرن على الاستقلال مازال هناك مغرب نافع ومغرب غير نافـع. وحسب التقارير الدولية فإن مغرب اليوم أصبح يصنف في الرتبـة125  من أصل179  دولـة بسبب عدم الاعتناء بصحة الأم وبسبب وفاة الأطفال.

    إن الأوضاع المأساوية التي خلفتها الأمطار والفيضانات الأخيرة بعدد من الأقاليم في نهاية السنة الماضية، والتي مست أرواح المواطنين وممتلكاتهم تتطلب من الحكومة التضامن المطلق والتخفيف من معاناة السكان وتقديم الدعم اللازم لهم نظرا للظروف المناخية القاسية التي تعيشها بعض المناطق وتحديد المسؤوليات فيما يرجع لتصدع التجهيزات والبنيات التحتية المغشوشة والهشة.

    يجب الاعتناء كذلك بعائلات ضحايا حوادث السير المهولة بطانطان وورزازات وغيرها، ومن المؤسف أننا لا نقرأ في جرائدنا إلا الاغتصابات والاعتداءات والاختطافات وجرائم القتل البشعة وحوادث السير، وندعو سلطات الأمن والدرك الساهرة على سلامة المواطنين والمواطنات وأمنهم وطمأنتهم بذل أقصى الجهود للحد من هاته الآفات.

    قلنا ومازلنا نقول إن أول الأولويات مكافحة الفساد في تدبير الشأن العام سواء تعلق الأمر بالرشوة أو المحسوبية أو اختلاس أموال الدولة أو استغلال النفوذ لقضاء مصالح خاصة، وحسنا فعلت وزارة الداخلية عندما عزلت منتخبين متورطين في عدد من الاختلالات المالية، ومع ذلك يجب متابعتهم أمام القضاء لاسترجاع الأموال المنهوبة، ولنا أن نتساءل : هل قدرنا أن تنتج لنا الانتخابات برلمانيين يُزَجُ ببعضهم  في السجن بسبب التحرش الجنسي أو إعطاء شيكات بدون رصيد أو التطاول على ملك الغير أو الاتجار في الممنوعات..؟ وهل قدرنا أن تحكمنا جماعة دعوية تحولت إلى حزب سياسي ووصلت إلى السلطة فتبين أنها غير قادرة على تنفيذ أي شيء من شعاراتها ووعودها..؟ وهل قدرنارجال السياسة من طينة خاصة يصنعون هم ورئيس الحكومة الفرجة في البرلمان أكثر مما يصنعون حلولا لمشاكلنا المتعددة..؟ الخطاب السياسي في مغربنا العزيز أصبح مهزلة ولم يسبق للقاموس السياسي المغربي أن وصل إلى هذه الدرجة من الانحدار وكذا تشرذم المشهد الحزبي.

    لذلك ندعو النخب المؤهلة من قانونيين ومهندسين وأساتذة وأطباء ومثقفين وعلماء إلى التفكير في مستقبل الأقاليم التي ينحدرون منها، وبالتالي الاستعداد للمشاركة في الانتخابات المقبلة حتى تستفيد أقاليمهم وبلادهم من خبراتهم وكفاءاتهم لتصبح كما أرادها جلالة الملك قاطرة للتنمية المستدامة ورافعة للديمقراطية الحقة.

    كما ندعو الحكومة الموقرة إلى سن سياسة مندمجة تساعد على استقرار سكان البوادي بمناطقهم وذلك بتوفير المدرسة والمستشفى والطريق والنقل والماء والكهرباء وإحداث مناصب الشغل عبر تنمية الفلاحة وتربية الماشية وتصنيع المنتجات الفلاحية مع ضرورة توجيه الإستراتيجية الفلاحية الجديدة نحو زراعات أكثر تنافسية وأقل استهلاكا للماء وخصوصا الأغراس ومقاومة الجفاف، وبالمناسبة لا يسعنا إلا أن ننوه بوزارة الفلاحة وكل الذين ساهموا في إقامة المعرض الفلاحي لمكناس الذي كان ناجحا بكل معنى الكلمة.

    لقد كتبنا ورددنا عدة مرات بأن الثورة الإصلاحية التي ينشدها المغاربة لا يمكنها أن تتحقق إلا بقيادة الملك المكلف دستوريا بأن يسير بالشعب نحو انبعاث جديد يفرض نظاما ديمقراطيا واقعيا وتدبيرا حكيما للشأن العام ويقود البلاد نحو التقدم والازدهار ويعيد للأمة بريقها وإشعاعها ومكانتها بين الدول الصاعدة، فالأحزاب السياسية على تعددها قد فشلت والحكومة والبرلمان أبانا عن محدوديتهما.

    ثقة المواطن في الإدارة والمؤسسات المنتخبة انعدمت بانعدام جدية المسؤولين فيها وإيجابيتهم واهتمامهم بالمواطنين وخدمتهم تطبيقا للخطاب السامي حول المفهوم الجديد للسلطة المؤرخ في أكتوبر 1999.

    وستزداد ديمقراطيتنا انهيارا إذا استمرت أساليب التنافس الغير الشريف في الانتخابات وشراء الأصوات بالمال والزرود والوعود وتدخل السلطة والغش والتزوير وما أشبه ذلك، آنذاك ستكون الأزمة أكبر مما هي عليه الآن.

على كل حال إن نتائج الانتخابات كما تجري الآن ليست مقياسا لقوة الأحزاب وتماسكها وقربها من الجماهير.

    يجب القطع مع ديمقراطية الأعداد في المجالس المنتخبة وسن ديمقراطية البرامج والقيم والمبادئ والأخلاق التي ستنهض بالبلاد وتخرجها من الفقر والخصاص والأمية والبطالة وانعدام العدل وتنتصر للمساواة وتكافؤ الفرص. ونحن نتساءل هل الدولة تريد إبقاء التجربة الديمقراطية هشة وإبقاء البرلمان مؤسسة ضعيفة حتى يبقى القرار الاستراتيجي بيدها..؟ أهذا هو السبب الذي جعل وزير الداخلية يرفض تحديد المستوى الدراسي كشرط لرئاسة الجهات، مبررا ذلك بتعارض مع الدستور الذي يؤكد المساواة بين المواطنين..؟ كلمة حق أريد بها باطل، المساواة التي يتحدث عليها الدستور هي أن يعامل الحاكمون المحكومين بكيفية سواء، لا فرق بين الغني والفقير، والقوي والضعيف، ونسأل معالي وزير الداخلية أين هي المساواة بين الأحزاب العتيقة والأحزاب الناشئة فيما يرجع لمساهمة الدولة في تمويل التدبير الحزبي وتمويل الحملات الانتخابية..؟ المساواة لا توجد إلا على الورق، بينما الواقع الذي نعيشه هو طغيان المحسوبية والزبونية وهيمنة القوى.

    يؤكد حزب الإصلاح والتنمية بأن مشاكل الفقر والبطالة والشباب العاطل والطفولة المشردة والمتسولين لا يمكن حلها عن طريق المراسيم بل تتطلب سياسة جريئة تنطلق من الاستثمار وخلق الثروة واسترجاع الأموال المنهوبة من طرف الانتهازيين ومنعدمي الضمير واسترجاع الامتيازات من الميسورين، وتطليق سياسة الريع.

 أملنا وطيد في أن تتمكن الحكومة قبل نهاية أجلها من إصلاح منظومة العدل والتعليم، وأن تفلح في تحسين أوضاع مستشفياتنا  وطرقنا وجمالية مدننا، كما نأمل أن تعتني أكثر فأكثر بصناعتنا التقليدية ومعالمنا التاريخية كالأسوار في مدننا العريقة والقصور في الجنوب المغربي، وتهتم بفنانينا من موسيقيين ومسرحيين ورسامين ونحاتين وغيرهم.

    أملنا كبير في أن تصبح إدارتنا في خدمة مواطنينا، تحترمهم وتحل مشاكلهم، ورجاؤنا أن تفي حكومتنا الموقرة بكل وعودها نحو المرأة المغربية التي تستحق كل تكريم وتعتني بالأرامل والأيتام والطفولة المشردة.

     شبابنا وشاباتنا عماد الغد المشرق، عليهم المعول للاستمرار في البناء والتشييد غدا بحول الله، يجب الاعتناء بهم وتوفير لهم كل ما يحتاجون إليه من دور للشباب وملاعب رياضية وأماكن الترفيه وغيرها.

    وأخيرا نثير انتباه المسؤولين إلى عائلات المقاومينوشهداء الصحراء قصد الاعتناء بهم والاعتناء بالمغاربة المهاجرين إلى الخارج.

    على كل حال إننا نعتقد جازمين أن الوسيلة الوحيدة للخروج من الانتظار ومن القلق هي الجد والكد والعمل المتواصل والإيمان القوي والوطنية الصادقة والإخلاص للشأن العام والاستقامة والرجوع إلى مكارم الأخلاق واحترام المبادئ والتشبث بالقيم.

الصحراء المغربية

القرار الصادر حول الصحراء يوم الثلاثاء28  أبريل والمستمد من خلاصات وتوصيات التقرير المقدم من طرف الأمين العام للأمم المتحدة أواسط نفس الشهر أكّد الموقف الثابت لمجلس الأمن فيما يتعلق بمهمة بعثة المينورسو كما نص عليها قرار إنشائها في1991 . قرار 2218  أكّد بعبارات واضحة على أن التوصل إلى حل سياسي وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء باتحاد المغرب العربي سيساهمان في تحقيق الاستقرار والأمن بمنطقة الساحل.

    الحل السياسي شرط مواجهة مخاطر الانفلاتاتالأمنية وتحديات الإرهاب، لقد أكد القرار على ضرورة التحلي بالواقعية، والواقعية هي الحكم الذاتي الموصوف بالجدية والمصداقية.

    المغرب قام بمجهودات تذكر في مجال حقوق الإنسان وأبان عن انفتاحه على المقررين الأمميين.

    يعتبر التقرير ألأممي إعلانا عن رفض أي وساطة إفريقية في الملف، والتقرير كرر طلب المنتظم الدولي بإحصاء ساكنة تندوف.

    يمكننا اعتبار كل ذلك انتصارا للمغرب يستحق الاعتزاز والتنويه، الاعتزاز بمجهودات جلالة الملك المتواصلة بالنسبة لقضية المغرب الأولى، والتنويه بالدبلوماسية المغربية وعلى الخصوص التمثيلية الدائمة للمملكة المغربية في هيأة الأمم المتحدة. ولكن علينا أن نبقى حذرين ولا ننام على جنبنا اليمنى، بل نواصل الجهد وننتقل من رد الفعل إلى الهجوم والحضور في سائر المنتديات.

أريد أن أتوجه في الأخير إلى الإخوة والأخوات لإعادة الترحيب بهم وأقول للملتحقينالجدد لا شك أنكم اطلعتم على خطابات حزب الإصلاح والتنمية وتوجيهاته، فإذا كنتم تنشدون الجدية والاستقامة والنضال الحقيقي لمصلحة المغرب وطبقاته المحرومة فقد وجدتم ضالتكم المنشودة بانتمائكم إلى حزب الإصلاح والتنمية، نحن لا نكذب ولا ننافق ولا نداهن ولا نعد إلا بما يمكننا الوفاء به، لا نتجر في التزكيات والتدخلات ولا نراوغ، نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، ننهي عن المنكر ونميط الأذى عن الطريق كل ما أمكن، نحارب الفساد بلساننا وكتاباتنا في جريدتنا الأسبوعية التي ندعوكم إلى الكتابة فيها، وفي سلوكنا اليومي، طالبين من الله العون والتوفيق.    والـسـلام عـلـيـكـم  ورحـمـة الله تـعـالـى وبـركـاتـه.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع