موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

غياب بوصلة وطنية لدى مسؤولينا

 

 

 

 

يوما بعد يوم يرتفع الكثير من الصراخ وسط شوارع مدننا وفي مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى فضاء مثالي للتنفيس وامتصاص غضب الشارع على الفضائح سواء المرتبطة بالفساد أو بالريع أو بلوبيات النفوذ المالي التي نجحت في تحويل الوجوه الداعمة لها إلى وكلاء مباشرين لمصالحها.

وقد ساعدت هشاشة الفعل السياسي الذي تنهجه الحكومة وسرعتها في خلق نموذج متلون المواقف والقرارات، إذ تجد وجوها إدارية وسياسية مسؤولة من اليمين واليسار تتظاهر مع الشارع وتردد شعارات الغاضبين، وفي نفس الوقت تعمل على تنفيذ >الإصلاحات< واستصدار القرارات التي تثبّت وتخدم فقط مصالح أصحاب النفوذ... والغريب أنه يلتقي في هذا النموذج الإسلاميون واليساريون.. وبهذا الفعل أخذ الناس يكتشفون يوما بعد يوم أن الانتقال المهني والسياسي وضع بشكل مدروس على مقاس الفساد والمفسدين الذين يحولون التجربة الديمقراطية إلى لعبة خبيثة لا تتوقف خلافاتها وأزماتها، ما يحقق أمرين متناقضين لكنهما يخدمان مصلحة اللوبيات التي تريد أن تظل بعيدا عن الأنظار.

ــ الأمر الأول هو تيئيس الجماهير من الانتقال الديمقراطي ودفعهم إلى اعتزال السياسة، وهذا تحقق فعليا من خلال تراجع نسبة المشاركة بشكل دراماتيكي في الاستحقاقات السابقة. وفي هذا رسالة تكسر انتظار الناس إلى التغيير الذي يطالب به المجتمع.

 

ــ الأمر الثاني هو أنه تم إفراغ الديمقراطية من مدلولاتها المتعددة سواء ما تعلق بتأمين العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وتوفير مناخ مشجع على العمل السياسي وحصر مجال تحرك السياسيين في فضاء يباعد بينهم وبين القضايا الأساسية التي يُفترض أن تتصدى لها الأحزاب أو نواب البرلمان وفي مختلف المؤسسات الاخرى.

 

لكن للأسف فقد انخرطت بعض الأحزاب في هذه اللعبة وبوعي تام. وحين تشاهد نقاشات البرلمان وتستمع لصيحات النواب ستتأكد حينها أن ذلك هدفه فقط التغطية على الأدوار التي تلعبها الكتل وأحزابها في تمرير القوانين التي تخدم مصالحهم، وإلا ما معنى أن يعارض عشرات النواب بعض القوانين، لتفاجأ في الأخير بأنها مرت بأغلبية مريحة وأحيانا دون اعتراض..؟

 

ومع أن الملفات كثيرة في لعبة أدلجة الصراع السياسي وتقلبات التصريح والتصريح المضاد، فإن شوارعنا ستظل غاصة وحاضنة لمئات المحتجين من العاطلين والمهمشين والمقصيين والمظلومين والميؤوسين للتنديد بما يلحقهم من ظلم وحكرة طالما أن الديمقراطية التي انتظروا تطبيقها تحولت إلى لعنة جرت عليهم الكثير من السخط والأزمات، وخاصة في غياب رؤى ومقاربات لدى مسؤولينا بمختلف المؤسسات الوطنية، تجيب عن أسئلتهم وتطمئنهم على مستقبلهم ومستقبل البلاد.

 

إن غياب بوصلة وطنية لدى مسؤولينا وكذلك لدى بعض الأحزاب السياسية، واستغراقها في لعبة إرضاء اللوبيات وطمأنة الخارج، عناصر جعلت وتجعل العملية السياسية الجارية حاليا مجرد لعبة للإلهاء ودفع الناس إلى الكفر بالثقة والحنين إلى الزمن الذي كانت فيه الحكومة تضمن للناس هامشا من الأمان.

 

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع