موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

الاحتجاجات عنوان للأزمة في البلد

 

 

 

 

يكاد لا يمر يوم واحد دون أن نشاهد مسيرات واحتجاجات المعطلين عن العمل تنتظم هنا وهناك وسط مدن المغرب وأريافه، بعض منها موجهة وجهها شطر البرلمان في قلب العاصمة الرباط، بحثا عن فرص العمل في بلد تختلف إحصاءات المعطلين وأرقام المهمشين والمقصيين فيه مع تصريحات الحكومة التي تؤكد، على الدوام، أن الأزمة التي تواجه البلد عادية إذا ما قورنت بالهم المعيشي في دول أجنبية..!

 

ولعل إطلالة بسيطة على الحركات الاحتجاجية، من حيث جوهرها الاجتماعي والمناطقي الخاص بها، يكشف عن أن هذه الظاهرة تعكس تبدلات وتحولات عميقةً في بنية النظام السياسي المغربي، وقواعده الاقتصادية والاجتماعية، مؤشرة إلى جملة تغييرات، سوف تترك ـ لا قدر الله ـ أثرها العميق في نفوس الساكنة المغربية إذا لم يتم تداركها والتعامل معها بالجدية المطلوبة.

 

ولعل القاسم المشترك بين المحتجين من مختلف الأوضاع الاقتصادية (عاملين، ومتقاعدين، ومتعطلين) أنهم يعتقدون في قرارة أنفسهم أنهم مهمشون ومقصيون ولا يحظون برعاية الدولة واهتمامها.. وأمام تنامي حدة الاحتجاجات وخاصة بين الشباب وحملة الشهادات العليا الذين يعاني عدد كبير منهم من فقدان الفرص التوظيفية، وتخلي الدولة عن دورها في توفير فرص العمل لهم، في مقابل مشروع الدولة القائم على «الاعتماد على الذات»، سيضع الدولة في امتحان صعب إذا ما استمر الأمر على هذا المنوال السلبي المتمثل في العطالة والتهميش.

 

والملاحظ في أيامنا هذه أن شرارة الاحتجاجات المطلبية أصبحت تتزايد وتتواصل وتأخذ منحى جديدا وذلك منذ ولادة حكومة عبد الاله بنكيران التي كانت قد ابتكرت سياسة عصية عن المفهم عنونتها بـ «موظفي التعاقد»، تلزم الموظفين إذا ما تم قبولهم في بعض مؤسسات الدولة، بالعمل وفق نظام العقود دون نية الترسيم..! لكن اختراع و«ابتكار» حكومة بنكيران وتبعتها في نفس الاتجاه حكومة العثماني لم يحل المشكل؛ بل ضاعف لهيب النيران وغضب الشارع الذي يكاد لا ينتهي.

 

فخلال الأسبوع المنصرم تصاعدت مطالب «موظفي التعاقد»، بتنظيمهم تجمعات ووقفات احتجاجية كثيفة، واختاروا التوجه إلى القصر الملكي بغية الحصول على وعود تثبت أحقية التوظيف الرسمي، لكنهم حوصروا من طرف مسؤولي الأمن. وعلى إثر ذلك عقد مجلس الوزراء جلسة طارئة ترأسها الوزير الأول سعد الدين العثماني، الذي أكد تفهمه الكامل للمطالب المشروعة للمحتجين والمعتصمين، وإدراكه للظروف اللوجستية والمالية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها شريحة اجتماعية واسعة.. لكنه لم يفعل شيئا سوى إبلاغ الشباب المعتصمين وضمنهم العاطلين على أن يتفهموا على أن معضلة البطالة ومساوئها ومشاكلها مرتبطة ببعض المخلفات السياسية والاقتصادية والتنموية، وأن معالجتها سوف تأتي ضمن ما تقوم به الحكومة الحالية من تحديد برامج ومخططات تنموية بالتنسيق مع المؤسسات المختلفة في الدولة ومع القطاع الخاص لإيجاد حلول لملف تشغيل الشباب.

 

فهل يفهم من كلام الدكتور العثماني على أن الحكومة بحق جادة في البحث عن مخرج سليم يقي شباب المغرب العاطل من التفريط والإقصاء..؟

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع