موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

في انتظار الوثبة الأولى للانقضاض على وحش الفساد

 

 

 

الفساد في البلاد أصبح قاعدة أكثر من عريضة شملت المسؤول وغير المسؤول والأعلى والأسفل.. وهناك من الشخوص العاملة لدينا سواء في المجالس المنتخبة أو في البرلمان وحتى في مختلف الإدارات أو خارجه تحوم حولهم شبهات بالفساد..

 

كل ذلك مرده إلى الهوان والضعف الواضح والتدخل الفاضح من قبل السلطات التنفيذية والتشريعية والوزارات من أجل لي ساعد القضاء وشل قدراته لينأى بعيدا عن خطط الفساد الجهنمية وفضها بالطرق البدائية فيما لو انفضح السارق سواء كان وزيرا أو مسؤولا كبيرا أو نائبا برلمانيا.. إذ تقف الزبونية سدا مانعا ضد أي من أتباعهم لو عدّ من السارقين والمفسدين.

 

هذا ما يحصل في بلدي.. فلا تستطيع أن تلاحق مسؤولا حزم حقائبه بهدوء معلنا أنه سيسافر قريبا كي يأخذ الجمل بما حمل دون أن يقف أحد في طريقه؛ فمسلك الهروب آمن ومحروس ودعوات الوصول بالسلامة بالأدعية والرجاء تتبع الهارب أينما اتجه.. وهكذا دواليك يتسرب السارقون واحدا إثر آخر.

 

وأنا أتذكر هذه المهازل القائمة تداعى إلى ذهني مشهد الرئيسة الكورية الجنوبية >بارك غوين هيه< المسماة سيدة كوريا الأولى وهي تُرمى في السجن بمركز سيول للاحتجاز قبل بضعة شهور وتوضع في زنزانة لا تتعدى مساحتها قرابة عشرة أمتار مربعة ومرأى بكائها وهي ترتدي زي السجينات الأخضر لتصبح الرقم 503) ) وتنسى اسمها اللامع الذائع الصيت الذي ردده قبل ذاك الملايين من أنصارها ومحبيها الكثر وأوصلوها إلى سدة الحكم رئيسة لكوريا الجنوبية.

 

لم يشفع لهذه السيدة الكبيرة ذات الخمسة والستين عاما أنها جعلت بلادها ثاني أكبر اقتصاد في آسيا ورابع أقوى اقتصاد في العالم، فقد تمّ رميها في السجن وتزودت ببعض الأفرشة البسيطة اللازمة للسجين تمهيدا لصدور الحكم العادل بشأنها من قبل النيابة العامة.

 

كل ذنب هذه المرأة الرئيسة أنها كانت تدير ـ إضافة إلى وظيفتها الرئاسية ـ جمعيات خيرية مدنية غير ربحية، وقد تعرضت تلك الجمعيات إلى ضائقة مالية مما اضطرها إلى أن تدفع صديقةً لها للتفاوض مع إحدى الشركات في بلادها من أجل التبرع للجمعيات التي تديرها كي تؤدي مهامها بصورة حسنة وتقف على قدميها، وهي أصلا لا تهدف إلى تحقيق منافع مادية ذاتية إنما لمنفعة عامة مجتمعية لشريحة معينة من أبناء جلدتها لتعينهم في التخفيف عن كاهل بعض أهلها ممن يتطلب المساعدة وتقديم التسهيلات المادية والمعنوية والصحية وغيرها؛ لكن الوسيلة الملتوية غير المشروعة من قبلها ومن قبل صديقتها أخذت منطقا خاطئا مما يحاسب عليها قانونيا.

 

أجل.. هكذا يتم محاسبة الفاسدين قضائيا واسترجاع حقوق الرعية المغلوبة على أمرها بدءا من المسؤولين الكبار وانتهاء بالهوة.

 

في بلدي سوف لن ينتهي الفساد إلا بسواعد قانونية وسلطة تشريعية صلبة؛ فالقانون الوضعي الصارم وحده من يستطيع الحد من تكاثر الفساد، والعقاب الأخروي الموعود لم تعد له الفعالية في مجتمع اعتاد ظاهرة الفساد واعتبرها حذلقة ودهاء نتيجة التدهور الأخلاقي وانحطاط القيم إلى الدرك الأسفل.

 

إننا أمام عدو أكثر من شرس ودنيء وغادر إلى أبعد الحدود نسميه الفساد بجنوده ورعاعه الكثر.. وقد لا أبالغ لو قلت إنه أكثر من مجرم قذارة وهمجية وتخريبا، فلنعد العدة والعدد وننتقي من مخلصينا وشرفائنا الشجعان ما يكونوا في المقدمة، فلم يعد التلكؤ والتسويف والتردد مسلكا صائبا أمام أحابيله وسوءاته ودماره العاتي.

نحن ننتظر قريبا الوثبة الأولى للانقضاض على وحش الفساد، ولو كان قويا شرساً فلدينا ما هو أقوى وأمضى سلاحا مستمدا من قوة إرادة شعب سرقت أمواله لكن إرادته وعزمه على الخلاص النهائي من الفساد محال أن تسرق.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع