موقع حزب الإصلاح و التنمية

حزب الإصلاح و التنمية

 PARTI DE LA REFORME ET DU DEVELOPPEMENT

العدالة الاجتماعية بين الواقع والممكن 1/2

تداول الفكر الإنساني على مدى العصور الحديثة قيمة المساواة وأهميتها وحلمت الشعوب بالعدل الاجتماعي وأدخلت ذلك في مذاهبها ورؤاها ثم في فلسفتها ونظمها القانونية وما زالت المساواة والعدل الاجتماعي بعيدين عن الواقع وعن الناس.

        لكن العلم الاجتماعي المعاصر وضع أيدينا على معنى ملموس للعدل ومؤشر صادق للمساواة والتي هي اندماج الناس في مجتمعهم على أصعدة الإنتاج والاستهلاك والعمل السياسي والتفاعل الاجتماعي.

       ومن هنا نتبين أن الاهتمام بدراسة مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص صادر عن توجه إنساني متقدم يعلي من قيمة الإنسان لكيلا يقع هذا الإنسان ضحية الاستبعاد الاجتماعي.

       فالغرب مثلا الذي رسخ الديمقراطية وعرف أكثر منا معنى المواطنة أي الفرد المنتمي إلى مجتمعه والمندمج فيه لم يتقدم بسبب هذا فقط على الرغم من أهميته وإنما تقدم لان علماءه ومفكريه وساسته ما فتئوا يتابعون مجتمعهم بأساليب العلم الدقيقة الموضوعية يرصدون صحته وعلله لا يركبهم غرور التقدم ولا يستصغرون مشكلة مهما كانت فمعظم النار تأتي من مستصغر الشرر.

      أما جهد أولئك العلماء فهو جهد منظم ومؤسس ومتناسق كل التناسق مع صانعي السياسة الاجتماعية الذين يؤمنون بالمعرفة العلمية ويجلون أصحابها ويؤكدون على حجم التلاحم بين السياسة الاجتماعية الرشيد ة والبحث العلمي الملتزم اجتماعيا واللقاء المستمر بينهما لرسم السياسات واقتراح البرامج.

     إننا نحيى اليوم في خضم عمليات تطوير وتنمية اجتماعية متواصلة ونحن سائرون مع السائرين شئنا أم أبينا ولكل ذي عينين يستطيع أن يرى بوضوح أن الحضارة الإنسانية المعاصرة حضارة كونية والباب مفتوح أمام الجميع ليسهم فيها ومفتوح بالقدر نفسه أمام كل طرف ليفيد منها كما أن الباب مفتوح لمن يريد أن ينشق عنهالكن الاجتهاد من اجل مستقبل أفضل لمجتمعنا يفيد من تجارب البشر الآخرين هو ميدان التضحية الحقيقية وإذا كان هناك من يريد تحت دعاوى الخصوصية وحماية تقاليدنا أن ينكر وجود الآخرين أو يتجاهله ومن ثم يجرم الاستفادة من تجاربهم فذلك صوت يجدر بنا ألا نصغي إليه لان هذا الموقف إنكار للعلم الاجتماعي الذي يقوم على صياغة التعميمات التي تحكم السلوك الإنساني والتفاعل بين الناس  وتخضع لها حركات المجتمعات الإنسانية .

     فهل يمكن أن يفيد بلادنا هذا الحوار العلني والمتصل بين صانعي السياسة وعلماء المجتمع لن يكون الجواب سوى بالإيجاب لان من شان هذا الحوار تعظيم الاندماج وتحقيق الاستيعاب أي المواطنة الحقة .

العسري تورية

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع